أنتِ المبتدأُ والخبر
أمّي حينَ أذْكُرها تَكسِفُ الشمسُ والقمر
أمامَ حَنانِها تَخجلُ الغيمُ والمطر
مِن وجْهِهـا احْتـار الصبحُ نسائِمـه
أللـربيعِ ؟ أمْ لهَـذا الوجْـه يبتَـدر
أنـتِ الـرَّبيـعُ رِيـاحُـه عَنْكِ تَنقلُـهُ
عَنْـه الرَّيـاحيـن والـورودُ والـزَّهـر
أمّي الرَّبيعُ إذا زَها مِن ثَغركِ ابتَسَمت
ابتهَـجَ الربيـعُ وفيـهِ العِطرُ يَنتشِر
حَنـانُهـا بَحْـرٌ تَـرسـو عَلـي شَواطِئــه
سُفنٌ ومَراكب الوّدِ وفي أعماقِهِ الدُّرَر
ولِنجْـواهـــا ضِيــــاءٌ كُلَّمــــا رُفِعَــت
إلـى السَّمـــاءِ يَـداهـــا أزهَــرَ القَــدر
خَلْـفَ خُطـاهــا جِنـانــا أيْنمــا وطـئـت
أقْـدامُهـــا عَلــىٰ الأرضِ كأنَّ دونَهـا أثَر
وإن وطـئــت صَحَــــراء موحشــــــة
تَمْــلأ أرضَهـا أُنْسًـا مَـع الأفـراحِ تَنهَمِــر
رغْــم كُــروبُ الدَّهْــرِ ونوائِبــهُ مُثْمــرة
مــازال يَفيــضُ مِنْهـــا الخيـرُ والثَّمَـــر
فـي أحْزانِهـا تَجْعلـهُ أفراحًــا لِتُسعِدنـا
وإن كانَـت نـارًا تُطْفئِهـا وهـي تَسْتَعِـــر
تتثـاءبُ فـي لَيْلِهـا وفـي أهدابِهـا تعبٌ
فـأعْيـاها ولٰكـن لَــم يُعْييهــا السَّهـر
توقِــظ شُــروقَ الشمــسِ ولا يوقِظهـا
كَأنّهــا للصُّبْـــحِ صَبـاحُ الخيْــرِ تنتظِـر
أمّـــاهُ مِـن أيْــن أبْــدأ لَـكِ قافِيَتـي
اسْتَنهَضــتُ لَـكِ الأقـــلامَ والفِكـــــر
مِـــن أيْــــن أبْـــدأ وأنـــتِ المُبْتــــدا
والمُبتـــدا أنــتِ يــا أمّــاه والخَبـر
أنـتِ الحُــبُّ والحُـب مِنْــكِ يَسكُنُنــي
وذكرتُكِ في شِعري وأنتِ الشِّعرُ والصُّور
أمّي كَتبْتُ حُروفي عَنْكِ حَتى أواخِرها
وفي ذِكركِ بِالأخلاقِ وبكِ الأخلاقُ تفتخرُ
رَسَمتُ بالشِّعرِ طيفَكِ ياأمّي مُكْتَملا
كَتبتُ كلَّ بيـانٍ عنــكِ كنْــتُ أدَّخِـــر
بقلم الشاعر : علي أحمد أبورفيع