الوفاء// بقلم الشاعر : د. عبدالحكيم عبدالجبار

“الوفاء”
لطالما آمنت أن صفة “الوفاء”من أعظم الصفات التي قد يحملها الإنسان… الوفاء الذي يبقي الذكريات الطيبة حية في داخلك وإن طال الزمن الذي يحثك على حفظ المودة، وإن تباعدت المسافات الذي لا يجعلك تتنكر لمن مد لك يده يوماً، هذه الصفة هي رأس الأخلاق النبيلة.
فأنا لا أحتاج ان تقنعني بأن الحب كائن حي وأنه لايزال موجود… إقنعني فقط بأن الوفاء لايزال موجود على قيد الحياة.
ف‏ليس كل متأسف يُعذر، وليست كل الأوجاع تغفر، ‏الإبتعاد عن المشاكل لا يعني أنك شخص ضعيف بل يعني أنك شخص أكثر قُدرةعلى الإستمتاع بحياتك.
غ‌‏عندما تمتلك روحاً جميلة ‌فإنك ترى كل شيءجميل… ‌وعندما تمتلك نفساً راضية ‌سترضى ولو بالقليل ‌هذه هي القناعة فلا أحد يمتلك حياة كاملة.

‏لولا الوفاء ما إحتاج الناس للناس، ولولا المواقف ما عرف بعضنا بعضاً.
ما أحوجنا فى هذا الزمان إلى محبة صادقة، وقلوب حنونة، في زمن تتبدل فيه الأشياء شكلاً ومعنى.
فمن لايعرف الحب لايتكلم في المشاعر ومن لايعرف الضمير لايتكلم في الوفاء.

الوفاء ليس أن تجاهد نفسك كي لا تخون بل أن تعجز عن الخيانة حتى لو كنت قادر عليها… فالوفاء لا يقاس بما تراه أمام عينك بل بما يحدث وراء ظهرك.

وأخيراً ‏الحب كالزهرة الجميلة والوفاء هو قطرات الندى عليها ‏والخيانه، هي الحذاءالبغيض ‏الذي يدوس على الزهرة فيسحقها.

د.عبدالحكيم عبدالجبار العبسي

عاداتٌ سيّئةٌ في مجتمعاتنا:بقلم/ فؤاد زاديكى

عاداتٌ سيّئةٌ في مجتمعاتنا
بقلم/ فؤاد زاديكىقبلَ أن نتناولَ بالبحثِ بعضَ أهمَّ العاداتِ الاجتماعيّة السّيئة التي تسودُ مجتمعاتنا الشّرقيّة – العربيّة يلزمُ معرفةُ مضمونِ و مفهومِ العادة من أين أتى؟ و إلى ماذا يُشير؟ لغويًّا: العادةُ هي مِمّا اعتادَ عليهِ الإنسانُ وتعوّدَ عليهِ مِن ممارساتٍ و سلوكيّاتٍ في حياتِهِ اليوميّةِ, بحيثُ تُصبحُ هذهِ العادةُ جزءًا هامًّا مُهِمًّا مؤثِّرًا في حياةِ هذا الإنسانِ, وقد تصلُ إلى مرحلةِ التّقديسِ علمًا أنّه الذي صنعَها بنفسِهِ, فصارَ مع الوقتِ عبدًا مُطيعًا لها لا يستطيعُ الخروجَ عن إطارِها و لا تجاوزَهَا, و هنا تكمنُ المصيبةُ الكبرى. إنّها موروثٌ ثقافيٌّ – اجتماعيٌّ – فكريٌّ لأيّ مجتمعٍ ويكونُ هذا الموروثُ تبلورَ وتكوّنَ خلالَ عقودٍ من الزّمنِ إنْ لم تكنُ قرونًا منهُ, فتأصّلَ في تربةِ المجتمعِ بشكلٍ عضويّ متفاعِلًا إلى درجةِ أنّ إمكانيّةَ التخلُّصِ منهُ قد تبدو مستحيلةً, أو شبهَ مستحيلةٍ خاصّةً في حالةِ غيابِ الوعيِّ وانعدامِ المستوى الثّقافي القادر على إحداثِ أيِّ خَرْقٍ أو تَغييرٍ في بناءِ و قاعدةِ هذه العاداتِ.

إنّ العاداتِ و التّقاليدَ تؤثِّرُ تأثيرًا مباشِرًا في المجتمعِ وقد يَصِلُ مستوى التأثيرِ هذا إلى حدِّ السّيطرةِ الكاملةِ على المجتمعِ بإخضاعِهِ لهُ إخضاعًا تامًّا, وبهذا يُصبحُ المجتمعُ عاجِزًا, غيرَ قادرٍ على الإفلاتِ مِن قبضةِ هذه العاداتِ والتّقاليدِ الباليةِ والتي امتدّتْ بِأذرُعِها كالأخطبوط لتحتوي المجتمعَ فتجعلَهُ تحتَ تأثيرِها الفاعلِ وهوَ تأثيرٌ يظهرُ على أفرادِ هذا المجتمع الخاضِع لتلكَ العاداتِ مِنْ خلالِ الممارسةِ و السّلوكِ والتّطبيقِ. لقد تعوّدنا وبشكلٍ عفويٍّ تلقائيٍّ أن نقومَ بتنفيذِ أوامرِ هذه العاداتِ و التّقاليدِ في حياتِنا بلا شُعورٍ أو إرادةٍ لكونِها صارتْ جزءًا مِنْ سلوكيّاتِنا وممارساتِنا الحياتيّةِ, التي اعتَدْنَا عليها بشكلٍ يوميٍّ, ولأنّ الإنسانَ كائنٌ اجتماعيٌّ بطبعِهِ, فهوَ يتفاعلُ بنشاطٍ وفعاليّةٍ مع كلِّ ما يُحيطُ بِهِ مِن مؤثّراتٍ و أحداثٍ وتطوّراتٍ وغير ذلك.
إنّ الاستمرارَ بالخُضوعِ لهذهِ العاداتِ والتّقاليدِ السّيّئةِ يُعيقُ التقدّمَ الاجتماعيَّ والفكريَّ و الثّقافيَّ والعلميَّ الخ… كما يَحدُّ مِنْ حرّيّةِ الفردِ في التّعبيرِ عن رأيِهِ وتمنعُهُ مِن أيّةِ محاولةٍ لطرحِ بدائلَ عنها أو مسّهَا بأيٍّ نقدٍ يمكنُ أن يوجّهَ إليها, فهي تعتبرُ نفسَها فوقَ أيّ نقدٍ أو رأيٍ مُخالِفٍ لَهَا. هِيَ تَرسّخَتْ – كما قُلنا – بجذورِها عميقًا جِدًّا في تربةِ المجتمعِ, وما يُعيقُ أيّةَ محاولةٍ لإحداثِ تغييرٍ ما يكونُ إيجابِيًّا هُوَ تشديدُ البعضِ على وجوبِ الالتزامِ بتلك العادات بل يذهبونَ إلى أكثر من ذلك إذ يعتبرونَ الخروجَ عنها مخالفةً دينيّةً, بحجّةِ أنّها تخرجُ عن قواعدِ الدّينِ وفروضِهِ الخ… علمًا أنّ ذلك لا يمسُّ الدّين بصلةٍ لا مِن قريبٍ ولا مِنْ بعيدٍ وأغلبُهُ لا علاقةَ لهُ بالدّينِ نهائيًّا, لكنّهم يحاولون ذلك لعلمِهم أنّ للدّينِ تأثيرًا كبيرًا على النّاس و المجتمعِ, لهذا يلجؤون إلى هذه الحيلة في محاولةٍ للإبقاءِ على تلك العادات ليبقى ضررُها وخطرُها دائمًا وقائمًا. منَ الواضحِ أنّ العاداتِ والتّقاليدَ تلعبُ دورًا أكثرَ من الدّينِ في بعضِ مجتمعاتِنا, فمتى أردنا النّهوضَ بمجتمعاتِنا علينا أن نتخلّصَ مِنْ كلِّ ما يُعيقُ خطواتِ التقدّم و التّطوّرِ, ومنهُ أن نُخضِعَ هيكليّة هذا الغول المُسمّى بالعاداتِ و التّقاليدِ لمنطق النّقد و التقييم بإظهار ما لها مِنْ تَبِعاتٍ مُضِرّة و خطرةٍ على الواقعِ الاجتماعيّ للإنسانِ, خاصّةً منها تلك التي تُعيقُ أيَّ محاولةٍ للتقدّم والتطوّر والنّهوضِ.
عندما تُصبحُ حياتُنا مَيّالةً إلى التكيُّفِ معَ العاداتِ, فإنّ ذلكَ يجعلُنا نقومُ بممارستِها في اللاوعي إرضاءً للمجتمعِ وعملًا بقيودِهِ وأنظِمتِهِ وأحكامِه وهيَ غالِبًا ما تكونُ أنظمة فاسدةً باليةً عتيقةً وغيرَ منطقيّةٍ أو صحيحةٍ تحتاجُ إلى ثورةٍ حقيقيّةٍ تقومُ بهدمِ القديم غير النّافعِ منها, ليَقامَ مكانَهُ الجديدُ الفاعلُ المتفاعِلُ القادرُ على النّهوض و التّعاطي مع متطلّبات الحياة في عصرِ العولمةِ و انتشارِ الفضائيّاتِ ووسائلِ التّواصلِ الاجتماعيّ و غيرها من التّقنياتِ الهائلةِ و العظيمةِ التي تجعلُ من حياةِ مجتمعاتنا رياضَ نهضةٍ علميّة وعمرانيّةٍ تكونُ قادرةً على الحياة فتعطي ثمارًا سليمةً نافعةً أبناءَها ومستقبلَهم.
مِنْ مصائب مجتمعاتِنا هذهِ أنّه في حالِ قامَ كاتبٌ أو باحثٌ أو مفكّرٌ أو مصلحٌ اجتماعيٌّ أو أيّ راغِبٍ في عمليّةِ تصحيحٍ سليمة بنقدِ الجوانبِ السّلبيّة للعاداتِ فإنّهُ يتمُّ التّصدّي لهُ بشراسةٍ منقطعةِ النّظيرِ مِنْ قِبلِ الخائفينَ مِنْ أيّةِ مُحاولةِ تجديدٍ, فالجديدُ يُخيفُ المتمسّكين بهذه العادات لأنّه يُفقدُهم جلالةَ قدرِهِم و يُسقطُهم عن عروشِ سيطرتِهم و تسلّطهم على أفراد المجتمعِ, لذا هم لا يستجيبون لأيّة محاولةٍ مِنْ هذا القبيلِ, فإذا لم نتمكّنْ منَ النّقدِ والتّقييم و التّصحيح فكيفَ يُمكنُ لنا أن نحقّقَ أيّةَ قفزةٍ نوعيّةٍ نحو المستقبل يكونُ فيها أملٌ و فوزٌ؟ ألَا يبقى الخلل على ما هوَ عليهِ؟ ومتى بقيَ فهوَ في حالةِ ثباتٍ و جمودٍ لن يتغيّرَ, بل سوف يستفحلُ معَ مرورِ الوقتِ ليصبحَ علّةً عويصةً كما هو عليهِ اليوم. إنّ الخوفَ من أيِّ جديدٍ هو الذي يجعلُ المجتمعَ منكمِشًا غيرَ راغِبٍ في أيِّ تعديلٍ أو تبديلٍ أو تجديدٍ, وهذه مسألةٌ خطيرةٌ إذ لا يُمكنُ البناءُ على القديمِ, فمنَ الضروريّ القيامُ بعمليّةِ الهدمِ (هَدمِ القديمِ) من أجلِ بناءِ الجديدِ, لأنّ المنطقَ يقولُ: الجديدُ يلغي القديمَ. وعندما يتمّ البناءُ الجديدُ فإنّ الإنسانَ يُصبحُ حُرَّ الإرادةِ والتّفكيرِ والعمل وبدونِ الحريّة لن يكونَ إبداعٌ ولا تطوّرٌ ولا تَقَدّمٌ, وعلينا ألّا ننسى أنّ الحرّيّة حقٌّ مقدّس علينا أن نمارسَه بدون ايّة عوائق أو موانع.
بَقيَ لنا أن نقولَ: إنّ العاداتِ والتّقاليدَ السّائدةَ في أيِّ مُجتمعٍ هِيَ المؤشِّرُ على نوعيّة هذا المجتمعِ وطبيعةِ حالِهِ, فهيَ ترمومترٌ زئبقيٌّ دقيقٌ وحسّاسٌ للغايةِ يُعلِنُ عن مستوى الرّقي و التّقدمِ والتّطوّر والتحضّرِ في هذا المجتمعِ أو ذاك ويُشيرُ إلى حقيقةِ جوهرِهِ بشكلٍ واضحٍ ودقيقٍ.
أمّا ما هيَ أهمّ العاداتِ السّيّئةِ في مجتمعاتنا العربيّة فإنّها كثيرةٌ لا تُحصى, فمنها ما هو على مستوى الأفراد (مقاطعةُ الأشخاصِ أثناء تحدّثهم – عباراتُ الشتم و السّبّ – عدمُ احترامِ خصوصيّات الآخرين – النّميمة – مسحُ الجوخِ (الكَولكة) – التملّقُ للآخرين – التحدّث بصوتٍ مرتفعٍ – حبُّ الفُضول – عدم احترام المواعيدِ – المجاملة الزّائدةُ – رَميُ الأوساخِ في الطّرقاتِ – التّنمّر – التّحرشُ الجنسيُّ) وطبعًا غيرُها كثيرٌ جدًّا أردتُ فقط أخذَ عيّناتٍ منها لا غير.
أمّا تلك التي على مستوى المجتمعاتِ فنذكرُ منها:
1- الحكمُ على الأمور من الظّاهرِ قبلَ التّأكدِ من الجوهر والذي هو الحقيقة.
2- الواسطةُ في التّعييناتِ وعدمُ وضعِ الشّخص المناسبِ في المكانِ المناسبِ وهذا يُسيئ للعمل و يعيق تقدّمه و إنجازه.

3- خِتانُ الأنثى وبكلّ أسفٍ مع أنّه خفّ نسبيًّا إلّا أنّه ما يزالُ قائمًا في الكثيرِ من هذه المجتمعاتِ.
4- حِرمانُ الأنثى من حقِّها الشّرعيّ في الميراثِ وعدم إنصافها بالعدل فهيَ مظلومة.
5- المُغالاةُ في المُهورِ وكأنّها عمليةُ بيعٍ وشراءٍ وليست لعلاقة إنسانيّة هدفُها بناءُ أسرة.
6- زواجُ القاصراتِ وهي حالةٌ خطيرةٌ تسبّبت وتتسبّب بحالاتِ تؤدي إلى الموت وهناكَ أمثلةٌ ودلائلُ كثيرة.
7- الاحتفال بعمليّة طهور الأولاد والمغالاة بذلك والتّفاخر بأنّ المولودَ ذكرٌ وليسَ أنثى.
8- عدم عقلانيّة أحكام في غير مكانها منها مثلًا أن نعيبَ الشّخص عندما يُكَنّى باسم ابنتِهِ وكأنّ ذلك عيبٌ وعار ويفخر حينَ يُقال له أبو علي بدلَ أبو عالية.
9- الفكرةُ السّلبيّة عن المرأةِ المُطَلّقةِ واعتبارِها حالةً شاذّةً في المجتمعِ.
10- النّظرةُ غيرُ الصّحيحةِ إلى الفتاةِ العانسِ ومفهومِ العُنوسة.
11- سيطرةُ الفكرِ الذُّكوريِّ على المجتمعاتِ العربيّةِ وبشكلٍ كبيرٍ ومؤثّر, و النّظرةُ الدُّونيّة للمرأة.

12- جرائمُ الشّرفِ أو قُلْ جرائمُ باسم الشّرفِ وهيَ ليستْ منَ الشّرفِ في شيءٍ ففي كلّ عامٍ تذهبُ مئاتُ الفتياتِ والنّساءِ – إن لم يَكُنْ أكثر – ضحيّةَ هذه الفكرةِ غيرِ الإنسانيّةِ فهي عملٌ إجرامِيٌ ليسَ إلّا. فالمرأةُ هي التي تدفعُ الثّمنَ غالِبًا بينما الرجلُ وهوَ الفاعلُ الحقيقيُّ يبقى خارجَ المعادلةِ إذ لا تطالهُ يدُ الحكمِ والمحاسبةِ.
13- عملياتُ الثأرِ والانتقامِ وهي منتشرةٌ بكثرةٍ بين القبائل والعشائرِ ومجتمعاتنا تخضعُ لتلك القوانين بكلّ أسف وتعملُ بها.
14- النّظرُ إلى الرّجلِ الغنيّ, كثيرِ المالِ بنظرةٍ تختلفُ عنها إلى الرّجل الفقيرِ الذي يُنظَرُ إليه باحتقارٍ على الأغلبِ فهو تفريقٌ واضحٌ وتمييزٌ غيرُ مقبولٍ أبدًا.
15- غَلَبةُ الشّعورِ العشائريّ والقبائلي وهو ما يؤدي إلى الانغلاق وهو خطيرٌ.
16- التابوّ والمَنعُ وهي حالةٌ خطيرة لها تبعاتٌ كثيرةٌ, حالةٌ لا تسمح بالتّعبيرِ عن الرأي والفكرِ بحرّيّة و بصراحةٍ وهذا يُولِّدُ الشّعورَ بالكبتِ والحِرمانِ مِمَا يجعلُ الشّخصَ يبحثُ عن بدائلَ أخرى للتّعبير والتّنفيس عن الاحتقانِ الذي يُعاني منهُ. فممنوعٌ التكلّمُ بالسّياسةِ وبالدّينِ وبالجنسِ هذا ما هو شائعٌ لدينا ومعمولٌ بهِ.
17- عدمُ المساواةِ بين المرأةِ والرّجلِ من ناحيةِ التعبيرِ عن المشاعرِ والأفكارِ والأحاسيسِ فمقولةُ أنّ الرّجلَ يحقُّ لهُ قولَ ما يُريدُ بالتّعبيرِ عن أفكارِه ومشاعرهِ ورغباتهِ بجرأةٍ وبصراحةٍ بينما لا يُسمح للمرأة بذلك و متّى عبّرتْ إحداهنّ عمّا تشعرُ بهِ بصراحةٍ قيلَ عنها ما قيلَ من صفات شنيعةٍ تُلصقُ بها فأين العدالةُ في هكذا عادة وأينَ المنطقُ؟
ولنَا أن نأتي على ذكرِ عاداتٍ أخرى كثيرةٍ لا يسعُنا المجالُ لها كلّها, يعلمُها أغلبُنا, إذ سمع أو قرأ عنها, لقد اكتفيتُ بهذا القدرِ من ذكرٍ لهذه العاداتِ و التّقاليدِ, التي لا تجعلُنا قادرينَ على التّصرّفِ بحرّيّة, مِمَا يضطّرُنا أحيانًا للجوءِ إلى الكذبِ خوفًا من لسان المجتمع السّليطِ ومن قوانينِهِ الصّارِمةِ الجاهلةِ بحقيقةِ حياتِنا و ما نعيشُهُ.
إنّ العاداتِ و التّقاليدَ سيفٌ مُسَلّطٌ على رِقابِ النّاس, يمنعُ عنها هواءَ الحرّيّةِ النّقيَّ المُنعشَ للفكرِ والرّوحِ والوجدانِ, فليبقَ في غمدِهِ بلا مفعولٍ كي نحيَا حياةً سليمةً مُعافاةً صحيحة.

عبر مسافات// بقلم الشاعرة : فكريه بن عيسى

عبر مسافات
البعد
لاح نور وضياء
روحك
وأشرقت السعادة
تعلن قدومك
وتراقص الشوق
مع نسمات العيد
يعلن زيادة
جرعات الحب
تستلهم من أمسيات
ربيع الغرام
دفء النظرات
ووعود بتجدد
اللقاء
أدركت عمق
عشقى لك
المدفون بين
طيات الشوق
والحنين
لقد تجاوز
احلامنا
وأصبح أسطورة
عبر الزمان
خلدتها السنين
فكريه بن عيسى

دمعة لقاء// بقلم الشاعر : ادريس العمراني

دمعة لقاء
أيها الدمع أمهلني أرى محاسنها
فلم يعد بعد اليوم صد ولا غياب
قضيت العمر في انتظار وصالها
و الروح معلقة بين نوافذ و ابواب
يا عين كفاك دمعا قد نلت المنى
لم يعد يغط سمانا غيم ولا سحاب
بزغت شمس اللقاء و الهجر ولى
اليوم عدنا كما كنا خلان و أحباب
يا قلب هنيئا قد عاد لك من تهوى
لم يعد بيننا خصام و لا سباب
كأن الدمع لم يسل يوما ولا ذقنا
مرارة فراق لها عقارب و أنياب
لا الأحلام راقها يوما ظلم تفرقنا
ولا الليالي احتظنت للشوق ركاب
حتى الزهور غيرت اليوم حلتها
و الياسمين في كفينا له رضاب
تفتحت شفاه الفل و فاح عطره
و ابتهج ربيعنا و اكتمل النصاب
حتى الحروف تبدو كأنها ضاحكة
نسيت دمعتها وغاب عنها العتاب
أيام عصيبة ذقنا قساوة ظلمها
ضاقت الأرض فيها و الرحاب
لم نكن لنلتقي لولا صدقي و وفائها
حين تعذر بيننا الرجاء و الخطاب
فما من ظلمة إلا و يتبعها فجر
و لا غيم يدوم في السماء ولا ضباب
هي أيام تداولها الأقدار بيننا
يكفهر الجو يوما و يوما يستطاب
ادريس العمراني

الشراع والذكريات// بقلم الشاعر : عادل العبيدي

الشراع والذكريات
—————————
رفعت أشرعت سفينتي
على أمل الرحيل
وحبيبتي واقفة هناك
تنظر مضطربة دون
وعي واحتراز
ذَهَلْت وأنا المتيم بحبها
لعلها تاتي معي
أرتشف من شفاهها
حنيني وأشواقي
حَزمت حقائبها المتهالكة
ووقفت دون حراكي
مترددة
لا تهوى الرحيل
يد تغلق أزرار جعبتها
ويد تلوح بالوداع
وصافرة الإنذار
فوقها
اخترقت الأبواب والجدران
تلوح بالخطر
ما بالها
ما خطبها ….. حبيبتي
هل تنوي الانتحار
أَم إنني في مركب الموت
ولا أدري
المصير ولا الإتيان
سدًا كانت محاولاتي
ضاع المقود والشراع
وبلادي رسوم واسم
أصبح على الخرائط
والأوراق
والذكريات حبيبتي
تركتها
تحت الثرى
دون أنفاسي
فلا جدوى منها
عندما أغادر
بلا عودة
أو على دكة الخمار
تراني
———————————-
ب ✍️ عادل العبيدي

ياعيد مهلاً// بقلم الشاعر : د. محمد الصواف

(( ياعيد مهلاً ))
بقلمي :
د.محمد الصواف

ياعيد مهلاً
دعنا نصوم أكثر
إن أفطرنا
ماذا نأكل
الجيوب خاوية
الا تعلم

كيف سنفرح
أمرنا ستفضح
لا حلى ولا سكر
ماذا نفعل
ستزيد حزننا حزنا
والقهر سينمو ويكبر

دعنا نصوم
في الحياة أوفر
وبالاخرة أجر أكبر

ياعيد عذرا
العيد خارج الاوطان
حزن ومأتم
الذكرى ستصحو
والحنين سيتفجر

كلنا نسينا الفرح
أفواهنا ماعادت تفتح
ارحامنا قطعت
ورميت بالمهجر

قبورنا هجرت
وامواتنا يئست
كم عيد قد انتظرت
والخيبة فقط حصدت
والأمل أصبح أضعف

سأقول رغم البعد
لكل من في القلب
كل عام وانتم بخير
يكفيني أرواحكم تعلم

بقلمي :
د.محمد الصواف
٣٠ / ٤ / ٢٠٢٢

البرزخ// بقلم الشاعر : امين جاد

البرزخ
……….Ameen giad

في الفجرِ تقابلنا سراً،
أعطتني حرفاً محترقاً،
حطَّ على كفّينا طيرٌ،
فقامتْ من بينِ الموجِ،
مدَّتْ كفّاً على جسدي،
تمسحُ بَرقَ عيوني،
تمشي كالريح …
وأرى أفقاً ينامُ بينَ لُماها،
تغسلُ في البحرِ ضفائرِها،
فأرى قمراً مكشوفَ الضوءِ،
يتدلّى مِنْ جهةِ الشرقِ،
وأرى قمراً آخرَ يتموَّجُ مِنْ جهةِ الغريبِ،
تمسكُني بينهما وأصرخ …
قالتْ : أنا البرزخُ،
قلتُ : أنا ضفتيهِ.
قُمنا..
ووضعنا في البرزخِ كتابَ العشقِ،
فأقسَمْنا :
أنْ نلتفَّ كما الموجةِ كما الروحِ،
على بحرٍ ظلَّ يطاولُ جَلْجَلَتي ،
فيسْجرُنا الماءُ،
في الفجرِ تقابلنا سرّاً
حدَّثني الياقوتُ طويلاً عن شمسٍ تخرجُ مِنْ تحتِ الموجِ،
وحدَّثني عن حَجرٍ يتألَّقُ مثلَ عيونٍ تظهرُ في الأفقِ،
يشعُّ على موجِ الحبِّ ،
ففي رائحةِ الصمتِ يشبُّ الدمع،
أشربُ هذا الدمعَ ..
تظهرُ ثانيةً من بينِ الموجِ،
أراها تمسكُني كغريقٍ،
وتلتفُّ عليَّ بريقاً .َ،
تحلُّ ضفائرها ثانيةً وتطوّقني بحروفٍ اجهلُها
فيشعُّ عقيقُ الخصرِ على كفّينا، ونغوصُ معاً.
أحجارّ تبهرُ جسداً كطيرِ النورِ،
أمواجٌ تتكوَّرُ بينَ الضفتينِ،
لنرانا قلباً محترقاً بينَ الرمل.

رمضان لا تسرع الخطى:بقلم الشاعرة المبدعة / سلوى زافون

رمضان لا تسرع الخطى
بقلمي / سلوى زافون

بــالأمـــس هــــلال للقــــاء ذاع
واليــوم هـــلال يؤذن للــــوداع

ضيـــف كريــم حــل بالغفــران
مــلأ القلــب إيمانــا والأسمـاع

تمهـل رويــدا صديـــق الأرواح
لاتسرع الخطى وداعك أوجـاع

أسعـدني اللقـاء وانبــرى الشقاء
أضـاء بوجهـك الصبـوح شعــاع

أيطــول العمــر ويحيــن الأوان
ويجمعنــا الزمان مرارا بالبقــاع؟

اللهم حمدا أن بلغناه هـذا العـام
عـودا حميــدا وبالدعــاء ارتفــاع

بدمــوع الفــراق يغـوص الرجــاء
اللهـم أعوامـا تتوالـى ولك اتبــاع

تمـــر السنــون والخلــق مفتـــون
اللهـــم خيـــرا وعـن الشـــر إقلاع

لدربــك صديقــي تحــن الخطـى
الخيـــر دليلـــي وحلــو الطبــــاع

ربيــع الليـالــي يــــروي حنينـــي
ينـاجـي سنينـي ويعلـو الشـــراع

عـــــــن حــــــذوك لـــــــن أروغ
ولـــدفء اللقـــاء يــدوم اندفــاع

سهــم بيــن جوانحــــي يقتـــات
والـــروح ترفــض منــك الـــوداع

وداع لنجــــم أضـــــاء السـمــــاء
وغيــــم تهــــادى بشهـــد اليــراع

ياعيد// بقلم الشاعر : محمد قاسم ابو ثائر

ياعيد
ياعيد مهلك هل للعيد أبواب
أم أنَّ بنطالنا للصيف جلباب
لاجئت أهلاً وعين القهر تدمعنا
ولا وطئت سهولاً أيها الغاب
ولا اللباس بشوق البؤس يحضرنا
أحبابنا رحلوا عن روحنا غابوا
والجيب فارغة تبكي على زمنٍ
كنا اساتذةً واليوم طُلّاب
ياعيد عذراً وفطر العيد خاصمنا
واللحم والبيض والغيّاب غيّاب
ولا حلاوة جبن في موائدنا
فلا رفاق ولا خلٌّ وأصحاب
كالغيم صرنا بلا غيث تقاذفنا
امواج بحر ونحن اليوم ركاب
محمد قاسم ابو ثائر/30/4/2022

يَا سيِّدَ الـشِّعـرِ// بقلم الشاعر : خلف كلكول

يَا سيِّدَ الـشِّعـرِ
🌱🌱🌱
يَا مَــوتُ مَـالَكَ لَـم تَــتـرُك لـنَـا قَـمَـرًا
تَــزهُــو عَـلَـى ضَـوئِـهِ أزهَـارُ وَادِيـنَـا

وَلَا شُمُـوسًـا تُــذِلُّ اللَّـيـلَ طَلـعَــتُـهَــا
تَـجـلُـو السَّـوَادَ الـذِي يَـكسُـو لَـيَالِـينَـا

تُــزِيـلُ عَـنَّـا غُـبَـارَ الجَّـهــلِ تَـنـفُــضُـهُ
تُـحَـرِّرُ الــرُّوحَ مِـن أحـقَـادِ مَـاضِـيـنَـا

جَـرَحـتَ يَا مَـوتُ وِجـدَانِـي وَذَاكِـرَتِـي
زَرَعـتَ فِـي مُـنحَنَـى الأضلَاعِ سِكِّـيْـنَـا

أَخَـذتَ مَـن أَبــهَـجَ الــدُّنـيَـا بِـكَـلـمَــتِـهِ
مِن نَـهرِهَـا الـعَذبِ مَاءُ الـطُّّـهـرِ يَسقِينَا

يُـقَـطِّـرُ الــطَّـيبَ لِلأَحـبَـابِ مِــن دَمِــهِ
وَيَـحـمِـلُ الـقَـلـبَ نِـبـرَاسًــا لِـيَـهـدِيـنَـا

يَا سَيَّدَ الـشِّعـرِ مَاتَ الشِّعـرُ وَاحتَرَقَـت
خَـمَـائِـلُ الـحُـبِّ وَاغـتِـيلَـت أمَـانِـيـنَـا

وَهَـاجَــرَ الـعِـطـرُ مِـن أَكـمَـامِ نَـرجِـسِـهِ
وَعَـن نَـشـيـدِ الـهَـوَى كَـفَّـت شَـوَادِيـنَـا

حَمَـائِـمُ الـشَّامِ تَـبكِـي الـيَـومَ فُـرقَـتَكُم
وَجَـذوَةُ الـوَجـدِ تَـصلِي الـرُّوحَ تَـكوِينَا

وَقَـاسِيُـونُ انـحَـنَـى حُــزنًـا فَـوَدِّعَـكُم
وَسَبـعَـةُ الأنـهُـرِ اشـتَـاقَــت شَوَاطِـيـنَـا

نَـوَارِسُ الـبَحرِ وَقـعُ الـخَطـبِ أفجَعَـهَـا
وَرَمـلُ بَـيـرُوتَ قَـد وَافَــى يُـوَاسِـيـنَـا

مَـزَارِعُ الـفُـلِّ كَـفَّـت عَــن تَـضَـوّعِـهَـا
وَالـيَـاسَـمِـيـنُ الـذِي أنـشَـدتَــهُ فِـيـنَـا

دَمعُ الـغَـمَـائِـمِ غَـطَّـى الأرضَ أغـرَقَـهَـا
مِـن فَـيضِ أحـزَانِـهَـا تَـبـكِي وَتُـبـكِـيـنَـا

يَا مَن تَحَدَّى سِيَاطَ الـقَـهـرِ فـي وَطَنِي
وَفَـكَّ أصـفَـادَنَـا أعـلَـى أيَـادِيـنَـا

وَقَـادَ جَـيـشًا مِــنَ الأزهَـارِ عَـسكَـرُهُ
وَأنـبَـتَ الـفُـلَّ فِـي أقـصَى بَـوَادِيـنَـا

وَقَـاتَـلَ الــقُـبـحَ والـفُـجَّـارَ قَــاطِـبَـةً
بِالْـحَـرفِ مِـن قَسوَةِ السَيَّـافِ يَحـمِـينَا

يَا جَاعِـلَ الـهُـدبَ لِلـفَـيـحَـاءِ مُـفـتَرَشًـا
تَـيَـتَّـمَ الـشِّـعـرُ وَاعـتَـلَّـت قَـوَافِـيـنَـا

وَأضحَـتِ السَّااااحُ مَـيـدَانًـا بِـلَا عَـلَـمٍ
بَـعـدَ الـرَّحِـيـلِ الـذِي مَـا زَالَ يُــدمِـينَـا

فَـنَحـضُـنُ الدَّفـتَـرَ الـمُـلـقَـى فَـتَـنـهَـمِـرُ
فَــوقَ الـسُّطُـورِ دِمَـاءٌ مِـن مَـآقِــيـنَـا

ذِكـرَاااكَ يَـا سَـيَّـدَ الـعُـشَّاقِ بَـاقِــيَـةٌ
مَـادَااامَ فِــي الأُفــقِ أحــلَامٌ تُـنَـادِيـنَـا
🌱🌱🌱🌱🌱🌱
شـعـر : خـلـف كـلكـول – سـوريّـًة –