جزاء الوفاء// بقلم الشاعر: علي أحمد أبورفيع

جزاء الوفاء
ــــــــــــــــــ
على قدمِ الفراق نويتُ هجري
ومـا أبقـيتُ لـي إلا التمنِّي

وهبتك مهجةً لا زيف فيها
وحباً لم يكن طيفاً بِظَنِّ

أنا الرجل الذي صان العهودا
ولم يغدر ولم يبخلُ بِأَمْنِ

سقيتك من نقاء الروح شهدا
فكان الرَّدُّ منك كؤوس حُزْنِ

تصرين الرحيل بلا وداع
كأنك ما عرفت هواي يُضْنِي

أكابد لوعتي والصبر مرّ
ونار الشُوق في الأضلاع تُبْنِي

فيا من كنت لي وطناً ودارا
غدت بعد الرحيل عليّ سِجْنِي

وفيت وما ندمت على وفائي 
ولكن قد بكيت على التَّأَنِّي

فسيري حيث شئت فإن قلبي
سيبقى صادقاً رغم التَّجَنِّي

سلام الله يا امرأة تولت
وخلفت الجراحُ تنوح عَنِّي

::ــــــــــ٢٠٢٦/١/٢
بقلم : علي أحمد أبورفيع
(ابن الباديه أبورفيع)

وجوهٌ سَديمية// بقلم الشاعرة : د. سارا سليمان

وجوهٌ سَديمية
……..
جَدليةٌ في مصيرٍ مُتجهم
يقتاتُ من رؤيا مُثقلة بالوجد
تُستقى من مهدِ  الغَضارة
في حواكيرِ الفراغ
سأستنطقُ تلك الوجوه
لعلي أجدني تارةً قيد انبعاث
في مضجع أمي
أو في مداراتِ العناء
أرقبُ مواسم انعتاقِ الحروف
وزراعةَ أجداثِ الوجوه
أبصرهم على تلالٍ مرصودةِ السمات
من رِتاج غرف الملامة
سأستردُّ من هشاشة الذاكرة
وأرففي وصدأ الذاريات
سأنتصبُ لأعلن سؤددي
كما سالفِ الأماجدِ
وسيلعقُ حفيفُ الورق
من تلك الخُلجانِ وتعاليم النماذجِ الماجدات
كأنني وليدةٌ بين أذرعِ الضواري أصبحت
وأنياب الساقياتِ العواتي
والينبوعُ في هذا الزمن
لم ينسرب بمنحلِ الوجل
أعيد صياغة التساؤلات
على مرافئ التمني
وعلى شراعِ مراكبي
عواصفٌ غلفتها أصابعُ الاتهام
سأبقى كما أنا
كربيعٍ من أرارات الشماء
لا يهزني هديرُ المدافع
ولا العيون الهطولُ بالبكاء
جلدٌ بات وصفي
كأنما
عالمي غادرته أوثاني
سأطلقُ صيحات النداء
مع وجوه خالية
من وصمةِ الأشقياء
………………

   سارا سليمان

شموخ ابن البادية// بقلم الشاعر : علي أحمد أبورفيع

شموخ ابن البادية
ــــــــــــــــــــــــــ
قل للقوافي إن أتتك توددا
‏      ما صاغ شعري للغرور مقاصدا
أنا خادم الحرف النبيل أصوغه
‏      للحق نورا  وللجمال قلائدا
بتواضع أمشي الهوينى  إنما
‏      عزمي يطال الفرقدين صواعدا
أنا “ابن بادية” وهذي كنيتي
‏      شرف يزف إلى الكرام قصائدا
يدعونني بين الرجال “أبا رفيع”
‏      والاسم يحمل للمعالي شاهدا
من “آل رفيع” جذوري أينعت
‏      طيبا  وعزا في الخلائق خالدا
و”العرينات” الأباة عشيرتي
‏      أكرم بهم قوما كراما ماجدا
يعلو بنا نسب “لآل سبيع” في
‏      شمم الذرى ولنا الفخار عوائدا
قوم إذا نادى الصريخ أجابهم
‏      سيفا صقيلا  أو جوادا حاردا
فاحفظ إلهي من أحب ونجني
‏      من كل كبر  واهد قلبا ساجدا

::ـــــــــــــــــ٢٠٢٥/١٢/٢١
بقلم : علي أحمد أبورفيع
(ابن البادية أبورفيع)

يا وحي قافيتي // بقلم الشاعر: علي أحمد أبورفيع

يا وحي قافيتي
ـــــــــــــــــــــــــ
يا وحي قافيتي ونبض جناني
في بحر عينيكِ انتهت شطآني

وجهت جيش السحر يغزو مهجتي
فتهاوت الأسوار في وجداني

وشتلتِ في جدب السنين خمائلاً
رقصت على أنغامها أغصاني

أنا في يمينكِ ريشةٌ رسامةٌ
تاهت ملامحها برسمكِ الفتانِ

حاولت إخفاء الحنين تجملاً
والعين تبدي ما طوى كتماني

أذقتني جمر الغياب وحرقةً
والصمت لا يشفي غليل يعاني

طوينا كتاب الود رغم أنوفنا
ورضيتُ فيما خطهُ الحدثانِ

::ـــــــــــــــ٢٠٢٥/١٢/١٧
بقلم : علي أحمد أبورفيع
(إبن الباديه أبورفيع)

على باب اللقاء// بقلم الشاعر: د. سما سامي بغدادي

على باب اللقاء


يا من تهامسَ سرُّ حبِّك في دمي
يجلو هواك همومَ قلبي المغرمِ

يا من زرعتَ بدربِ روحي زهرةً
تسقي الوفاءَ بعطرها المتبرعِمِ

ما زلتُ أنتظرُ اللقاءَ كأنّهُ
فجر يطل بنورِه المتوسم ِ   

أحصي الثواني علَّ بابكَ يفتحُ
فالوقتُ دونك مثل ليلٍ معتم


وألوذُ بالذكرى إذا طال النوى
أنفاسُ روحي كالمساءِ المظلمِ

أرنو إليكَ وفي يديَّ رسائلٌ
سُكبَ الحنينُ حروفَها بتنغم ِ

ما خنتُ عهدَكَ يا ضياءَ ملامحي
فالشوقُ عندي خالدٌ لم يُهزَمِ

حتى إذا جاء اللقاءُ تأوّهتْ
روحي، وعاد العمرُ عندك يرتمي

إنّي انتظرتك والوفاءُ مؤازري
والنبضُ خطَّ حكايةَ القلبِ الظمي


يحيا فؤادي للَّقاءِ  ويرتجي
ما غاب ذكرك يا جميل المبسم


حتى بدا للعين طيفك ساحراً
هطلتْ عليَّ رياحُ شوقٍ مُبهمِ


وأسيرُ نحوك والهدوء يحفُّني
تتبارك السكنات بين  تبسمِي

أستلُّ من نورِ اللقاء بشارةً
أنَّ الوصالَ حقيقةٌ يا ملهمي

وأراكَ حين تغيبُ عني حاضِرًا
في الروحِ… في نبضي… كظلّ المغرم


علّمتَ قلبي في الغرام طهارةً
يمشي بها نحو الكمال وأنتمي

ما عادَ شوقي يبتغي إلاّ الرضا
والقربُ منك عمادةً  لم تُحسَمِ

هذي الرسائلُ من فؤادٍ مغرمٍ
تمضي إليكَ بلهفةِ المستسلمِ



يا من يُشادُ بشخصك  المتفردِ  ِ
ماخاب قلب  هام فيك مسلّم ِ

خذني إليكَ، فإنّ حبَّكَ منزلٌ
يمشي إليه القلبُ دونَ تكلمِ

أ. سما سامي بغدادي

غياب قاتل// بقلم الشاعر: علي أحمد أبورفيع

غياب قاتل
ــــــــــــــــ
تِلكَ حروفي بالشُعورُ المُزمِنُ
لم يِعُد ذكر غيابكِ فِيهَا مُمكنُ
وإن سألت عن شُعُوري فِي الهَوَى
أصبحت فِي هَوَاكم ضعيفٌ مُدمنا
كتبت رَسَائلي لكِ ثم جمعتها
لعلي اثبتُ انها لكِ وابرهنُ
هل تَدرِين أني بنيتُ بفؤادي
لكِ قصائدي كمَنزِلٍ كي تَسكُنو
ولو كتبت كل  قَصيدَة فيكِ
بكل قُوّة ومعنى تَجِفُ الألسُنُ
ولا غير الشعرُ يَحمِلُنِي اليكِ
لجمال حُسنكِ حِينَ تَغفُو الأعينُ
حُلمِي بأن أرَاكِ  وَ نَلتقِي
حِينها يا مُنيَة الفؤاد أتمكنُ
أصبح قَلبِي بعد غِيَابكِ فَارِغا
وَجَفَاكِ فِي أرضِ الهوى مُستوطِنُ
ليس لي إلاكِ كل مَن عرفت
غَابُوا ومن الغياب جفَّ السوسنُ
لما رأيتُكِ ذات حلمٍ من يقيني
أني ضَممتكِ حِينها مُتمكنُ
أتعبني بُعادكِ وازداد الجفَا
لعل بِدفءِ  وَصلكِ  أتحسَّنُ

::ـــــــــ٢٠٢٥/١٢/١٢
بقلم : علي أحمد أبورفيع
(إبن الباديه أبورفيع)

من ثلاثية زمان الجدات // بقلم الكاتبة : د. سما سامي بغدادي

من ثلاثية زمان الجدات

صرة جدتي
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
كلما دار ت رحى الزمان مرّ طيف  الازمان المندثرة وهي تنثر شذاها العطر بين الثنايا ٠٠ وكأني أسير في الدروب العتيقة المعطرة شقوق جدرانها برائحة  المحبة والطيبه تتناثر بين أطرافها زهور الياس والقداح المبلل بنثار المطر٠٠٠ ويكلل هامات أبوابها  الياسمين المبجل وهو يرسم تيجانا” للظلال المحلقة في السماء ٠٠٠ تتفتح في قلبي أزاهير الليل أهزوجة نجوى تهمس بالسمر ، حينما كانت  تفرّ الاجساد من سخطها اليومي لتدور به على المواقد , تستلهم الخرافة أشكالاً من أحلامٍ مستحيله في حكاية ,فيسرج البراق لون أمنية تحولت إلى آلهة مجنحةمرفرفة برشاقة كالعنقاء الأسطورية, متلاشية في عناقيد نجميةوراء السماوات، تركتْ آثار خطواتها على الغيم .
أجنحة الفراشة إحترقت بدبيب الانوار المتسللة الى الأسطح , تدور بعطرها  بين النسائم البكرية  تتبع  أساريب الزهر , كما إعتادت التحويم فوق غابة الظلال الظليلة ، عبر إخضرار الأشجار الوارفة .
عبر الحقول الشاسعة والأودية الكبرى المكللة بالزهر البريّ والزنابق الخرافية , إعتاد السكون التسلل عبر المنحدرات العاليه والشلالات , يسقي عالماً شديد البؤس للرغبه العارمة بالحياة , لايسأل الانسان البسيط في قريتي  البعيدة التي غطت في ذاكرة الاوقات كحلمٍ منسيّ ،  عن معنى لحياته ، أنه يعيش كما تعيش النخلة المحملة  بالثمر تنتظر من يقطفها لتعود وتتمايل بحرية مع الريح , بعد أن تخلصت من عبأ الخصب , لتنشد موسماً جديداً محملاً بحلاوة الانتظار لأنقلاب الفصول , يتأمل من في القرية الفجر وهو يشرق بأنفاس الحياة كل يوم , ليثمل العالم بنداوة النشوة وعبير الورد , لايدرك الانسان البسيط في قريتي كم سيبقى ، ومتى يغادر  ، ولتبقى الجنه والجحيم منتظرتان حتى النهايه .الاقدار مكتوبة , كما هي الكروم المغطاة تحت العرائش , ترتسم ألوانها ومذاقاتها بكن القدرة ل تحيي الربيع  بمذاق الخصب  …
يلوح لي طيف جدتي بوجهها القمري وشناشيل العصابة ورسم الوشم في طرف الذقن ومكان الخزامه وعطر المسك الذي يلوح من فوطتها ٠٠ ترسم أخيلتي ألوانا
منمنمة لورود تناثرت في  ثنايا فراش جدتي وزخارف خططت حيطان غرفتها تمتد حتى البساط الذي يملأ باحة الغرفة بألوانه الشعشاعة وخيوطه الصوفية المغمسه برائحة المسك وعطر دلة القهوه بجانب أقداح الشاي وموقد الفحم ٠
لطالما تراقصت أخيلتي وهي ترسم  في حجرة جدتي  فوق فضاءآت من نور فتيات البالية  وهي تتمايل على موسيقى الاوركسترا بين رهط الحضور في صالات القصور للنبلاء ٠ وتنتقل بين مغارات مسكونة بهمهمة الانين في عوالم الغجر  والسحره وعفاريت الجان ٠  كانت الصور تتقافز مع كل تمثال  زجاجي وضعته جدتي في (الجامخانه) الزجاجيه التي كانت تحفظ فيها الهدايا التي جلبتها معها من القدس والسيدة زينب وبيت الله الحرام ٠
( مسواك ) المسجد النبوي ومصحف الحرم في صندوق فضي مزجج وسلة من خوص مذهب تحوي تمرات من بستان فاطمه الزهراء ،  وصندوق خشبي محفور بزهور ورموز لا أفهمها يحوي كتابين قال لي أخي الاكبر مرة  وهو يبتسم حين سألته عنهما هما كتاب التوراة والانجيل وفوقهما القرآن الكريم ٠٠ وسألته لماذا جدتي تحتفظ بكتاب اليهود والمسيح مع كتاب القرآن ، ۡقال لان الجدات لاتحفظ  دينها بين طيات الكتب ولكن تحفظه بين طيات قلبها فلا فرق  عندها مادام يحمل معنى المحبة في اسم الله٠
وكان هناك ركن في خزانة جدتي لتماثيل زجاجيه إشترتها من رحلاتها كتذكار تماثيل أميرات بفساتين بيضاء ووجة حليبي  وشفاه كرزيه  ٠ وتماثيل لعرائس البحر  وتمثال الغجرية السمراء وهي ترتدي عصابة مزكرشة  وعيون سوداء  حاده النظره  كنت كلما نظرت اليها
كأنما نظر ت في عمق روحي وهي تتلو تعويذة سحريه!! وفي ركن  الغرفة الشرقي كان يقبع صندوق خشبي  منقوش مزخرف  بفصوص من حجر وخرز ملون كنت أعد حبات الخرز وأمرر يدي عليها وأسرح في سحرها الذي يموج بين أناملي٠
كانت جدتي تفتح صندوقها المعطر وتفوح منه روائح زكية كنسيم الجنة
عطر المسك المغمس بدهن الورد الذي كانت تعطر بيه سجادة الصلاة وبعض فوط الحج مع وحبات الهال التي كانت تحفظها في صره وكنت أجلس الى جانبها كي أرى ماتحفظه داخل الصندوق العجيب شاهدت تارة صرة من الستان الابيض المطرز بزهور الخرز الازرق
فيها بعض من ثياب عرسها ومخدة رضيعها الاول وصرة أقراطها وحليها  ومسبحة جدي الثمينه وبعض خواتمه وصندوق الدخان الفضي قلت لها ذات مره  أعشق هذه الصرة جدتي
قالت
(هي صرة من رحيق أمي أجمع فيها ذكريات أيامي )
الى  جدتي التي سيعود  العمر معها مكللاً بهالة بيضاء من ربيع الأوقات ،  يحن قلبي ، ويحن قلبي لوطن تعمره روائح الطيبة وتلفة الوان العافية وتزينه
روح المحبة وجمعة الاهل في أيام آخر الاسبوع  ونحتمي تحت أستاره في ظُلل الامان ك صرة جدتي ٠

سما سامي بغدادي

زمان جدتي// بقلم الكاتبة : د. سما سامي بغدادي

زمان جدتي
………………
في رُكنٍ بعيدٍ من الذاكرة، حيثُ يتهادى الضوء بين خُصلات الطفولة ودفءِ الحكايا، كانت تسكنُ جدّتي “نغماشة” كما لو أنّها نغمةٌ انسكبت من عودِ الرّوح، لا تُسمَع بل تُحَسّ.
كانت تعيش في قريةٍ تتدلّى من أطراف الغيم، ينسجُ أهلها الصوف، ويقايضون تعبهم بالعطاء، ويقيسون الغنى بما تفيضُ به القلوب لا بما تُحصيه الأيدي
كانت جدتي نغماشة تعيش في قرية بعيدة وكان أبوها يعمل ندّاف الحي . تغزل نساء العائلة الغزل والصوف وتحيك السجاد مع صبغ الأصواف ..كانت معيشتهم ،حسب ماذكرت والدتي ، تقتصر على مبدأ المقايضة ، وقلما يحصلون على المال مقابل أعمالهم ، فقد كان بيت جدي ملتقى للأعراب .. عند الفجر يأتون إليه للمقايضة بصوفهم ولبنهم وحليبهم وبيضهم  مقابل منتوجات القطن والصوف للأعراس في خان يتوسط دارهم الكبيرة .

فجر بيت جدي  ،  السماء خفيفة بوبرها العاجي ، أناملٌ رقيقة ترص أقراص الخبز
بالقرب من أقداح الشاي ،بشوق شديد يناغي الصباح ، رحيق القهوةٍ وهو يفوح فوق الموقد ، ترقب الثمار اليانعة أيدي قاطفيها  ، وبيت جدي يفوح برائحة خبز التنور الحار الذي كانت جداتي تخبزنه ليؤكل مع البيض واللبن … يعلو فيه ضجيج الرعيان وأصوات بائعات اللبن ، يصيح الديك مترنماً ببكرية اليوم و ألوان الفجر ترسم لوحة مخملية من أنس الزمان
كان جدي يشارك ضيوفه من الأعراب طعامهم ويحدث أن يطعمهم من الزاد الذي يأتون به للمقايضة .. كان يحب السمر والشعر وسماع أحاديث الناس وأخبارهم في قراهم البعيدة .. ولطالما خرجت من بيت جدي (صندقجة )الأعراس الملأى بالبخور ومفروشات العرس , وكان جار بيت جدي شمعون المندائي يختص ببيع الذهب للزواج ، ولم ينفر منه أحد ولم يعاقبه أحد لاختلاف دينه عن دين من يبيعهم الذهب .. حينما كانت أمي تحدثني عن ذاك الزمان تخيلت الفجر في بيت جدي كيف كان جميلا بأنسامه البكر وكم كان محملاً بالأسرار والحكايا والفرح ,وروائح البخور المختلطة بعرق الرعيان وروائح اللبن على أطراف عباءة  بائعة اللبن .تخيلت أني أشاهد لوحة من لوحات المستشرقين التي تتعطر بعبق الماضي وتعج بأنفاس الحياة مادام الزمان ..لعل زمان بيت جدي لايخلو من الهموم ولا تخلو فيه مخيلة الإنسان البسيط من الحلم والأمنية لكنه ربما يشع بالإيمان بمعاني المحبة الفطرية في داخل الناس . لم يكن ذاك العالم يحمل تلك الفردية المتفرعنة لسحق الآخر ، كان كل شيء يجري ببساطة وتلقائيّة مفرطة ، كان كل شيء يحدث بطيبة وبقلب صاف يشارك الآخر مهما اختلف هذا الآخر عنه لأن الفطرة والبساطة لاتدرك الاختلافات والمسميات وإنما تدرك مايناظرها فطرة وطيبة

كانت جدتي نغماشة فتاة جميلة بعينين زرقاوين ووجه أبيض مورد ،لذلك سمّاها جدي نغماشه بمعنى بالعامية .. تداعب أوتار القلب بجمالها  ،  نغماشة الجميلة كانت تسترق السمع لأحاديث السمر في بيت جدي .. ففي ليالي الشتاء كان يجتمع الشعراء والمغنون للسمر والاستمتاع بالحكايا والشعر المغنى .. أحبت جدتي جدي الشاعر الذي كان ينشد شعر الغزل والحب .. دون أن تراه إلا من وراء ستار وهكذا هي المرأة تعشق بأذنيها .. ظلت تعشقه زماناً دون أن يعلم وكانت تستنجد بأمها كلما جاءها خاطب ليخطبها ،حتى طرق الباب مرة للسؤال عن جدي .. ورأى جدتي نغماشه تفتح الباب فانبهر بجمالها  وخطبها من جدي فوراً وتزوجا وعاشا عمريهما بمحبة ومودة خالصة ،  في البساطة والتلقائية إيمان عميق بروح الحياة التي تسكن الحب وقلوب المحبين .

البارحة جاءني طيف غريب , لم أر جدتي في عمري سوى  صورة قديمة احتفظت بها أمي لامرأة عجوز بوجه ودود قالت إنها جدتي , شاهدتها تجلس على فراش مزركش بالألوان والرسوم وكان طيفها حنون الملامح ..أحسست من البداية أنها جدتي , كنت أعبر المكان الذي تجلس فيه و أنا أستنشق عبير المسك الذي يعطر جدراناً  قديمة ، وصلت إليها وسألتها ماهذا الفراش الجميل ؟ أجابت : هذا فراش جدك  !. فأدركت عندما صحوت من طيف جدتي المعبأ بعطور المسك أن الكون يفترش بساطاً ملوناً مخمليّ المعاني يجلس عليه العشاق مادام الزمان !
د.سما سامي بغدادي

محراب الوصل /( بقلم الشاعرة المبدعة : د. سما سامي بغدادي

محراب الوصل
………………..

وغدوتُ في محرابِ وصلك أرتمي
أهفو لوجهٍ كالضياءِ المرهف ِ

فبهاء نورك كان  يسكن خطوتي
وبه الدروبُ تُضيءُ دون تكلف

يا زهرةً نادتْ بقلبيَ نشوةً
قد آنَ لي أن أستريحَ وأكتفي

قد علمتني في هواك طهارتي
فالحبُّ دربُ للنقي الأشرفِ

يا من يقيم  بدفق روحي سحره
خذني  الى سبحات  نورٍ مترف

أهوى السكونَ إذا تجلّى طيفُهُ
ويزيد من ولهي إليه تلهّفي

يا من تلوت على فؤادي أيةً
فغدوتُ أُبصرُ ما وراء الموقفِ

قد هامَ قلبي في جلال سكونهِ
وسرى إليك بنبض قلب ٍ  مدلف ِ

أبصرتُ وجهَ النور  في  سبحاتكم
وتبدَّدَ الظلّ القديم المختفي

ماعدتُ أطلب  من زماني متعةً
إلا رضاك لكي يزيد تعففي

د.سما سامي بغدادي

شوق// بقلم الشاعرة المبدعة: د. سما سامي بغدادي

شوق
………
شوقٌ اليك يقودني لاينتهي
أنت الحياة وبسمة الأكوان

راق الفؤاد حديث قلبك سرّهُ
أطربتني ياساحر الألحانِ

كل الأنام ِكريح صيفٍ لافحٍ
إلآك وحدك كالنسيم  الحاني

يا منبعَ الإلهامِ يا نور الضحى
وسِراجَ روحي في دجى الأزمانِ

ان غبت ضاع العمر بين متاهةٍ
يبكي الفؤاد من الفراق يعاني

لك في دمي نبضُ القصيدةِ ما بَقى
في الحرفِ من نفسٍ ومن إتقانِ

إني سأزهو في هواك كنيزكٍ
أجلو ظلامَ الحلمِ بالألوانِ

يامن بلطف حديثهِ يحتلني
وغرامه كالنور في الوجدان

يا نبضةً للروح تسكن مهجتي
وسراجَها  في ليلي الوسنانِ

شوقي إليك يزيد يا من حبه
قد صانني من قسوة الأحزان

أ. سما سامي بغدادي