ممياء بالمتحف الفرنسي
وكأنني الأن …
أنظر من خلف ثقب .. بباب غرفتي ..
ولا أجد نورا يهديني ..
فكل الاشياء تحاوطني مظلمه ..
أغطيتي بيضاء .. كصحائفي ..
عيناي قد أبيضت … على وهن ..
والأحلام كلها .. أصبحت زائفه بمخيلتي ..
وضاقت بي أضلعي ..
فأتقوقع ..
كعصفور قد تمرد على الحياة ..
وأنشقت .. روحه لنصفين ..
فأرفض كل الزهر ..
أرفض كل الطرقات ..
أرفض كل المدن ..
وأعلن الخشوع لسياف القهر ..
ليته ينهي الأمر قريبا ..
تناغمت مع الأحرف ملايين الأعوام ..
حتى بأنني قد شعرت ذات يوم ..
بأن القصيدة متنفسي ..
وبأن الدفاتر والورق .. غطائي الذي يسترني ..
وبأن الحروف ملاذي الأمن .. حين اتناول قلمي لكي أكتب ..
ولكنني الان .. وقد مقت الحزن القابع بين أنفاسي ..
ووحدتي التي تجلدني بسياط الأرق ..
وسقم الروح التي أذهقتني .. وأسقتني من علقم الليالي ..
حتى مشكاة غرفتي .. تبكي على حالي ..
سجائري ..
أقداح سكري ..
فناجين قهوتي ..
وملايين الذرات من ركام الدخان يخنق مبسمي ..
ها انا اكتب معاناتي ..
ولا سبيل لدي لكي أفرح ..
فحتى البحار قد ملت من شكواي ..
والانهار قد جفت من أشتعالي ..
وأضلعي لم تعد تطيق التنفس ..
وكأنها لم تعد سوى ممياء فرعونيه بمتاحف باريس ..
كل الزائرين يبتهجون لرؤيتها ..
كم مضى عليها من زمن ؟
كم عام قد دفنت ؟
كم ليليه قد تحنطت ؟
كم تعويذة قد قرأت عليها لتبقى هكذا ؟
ولأي أسرة وعهد قد قتلت ؟
ويهرولون لباب المتحف ..
فلقد زهدوا منظر الموت فيها ..
وتبقى الممياء ..
ممياء لا أكثر …
فاضل العبدلي //..