إشكالية الجسد في نصوص الشاعرة هدى عز الدين
الشاعرة هدى عز الدين منذ عرفتها كواحد من قرائها وهي تشكل فضاء لغويا معقدا بالنسبة لنا كقراء وللسادة النقاد الذين يتناولون نصوصها بالتحليل ويجتهدون كل حسب استطاعته ,وكواحد من قرائها تناولت تجربتها في كتابة الشعر الحديث وقد نشرت عدة مقاربات تحليلية ربما تكون خجولة عن تجربتها كشاعرة,ولا بأس أن أحاول طرح فضاء للنقاش حول ما أسميته بإشكالية الجسد في بعض قصائدها ,الشاعرة امرأة وليس عيبا أبدا أن تطرح إشكالية الجسد من منظورها الشخصي ,فهل توجود هذه. الإشكالية في بعض قصائدها? نعم بالنسبة لي هي تطرح هذه الإشكالية لتمزج بين الذكورة والأنوثة ولتطرح إشكالية متعة الجسد بطريقتها الخاصة التي تحيل على قضية إحساسها بالعالم برمته وتطرح إشكاليتها كإنسانة تعرضت كباقي الناس لمحن وصدمات وانفعالات في حياتها الخاصة ,ولا يفوتني أن أهنئ الشاعرة على طرحها لإشكالية المصطلح اللغوي بجمالية رائعة وبفتنة كلامية يلتبس فيها المصطلح على القارئ ,ويجعله مضطرا للبحث في ذاكرة المصطلح الغنية جدا بالتأويلات ليضع يده على المعنى الذي تقصده ,وسأحيل القارئ على المصطلحات التي تطرح إشكالية الجسد في قصيدتها
“إليكَ أُهدي سِلالَ التوت”
هي تهدي له سلال التوت ,إنها مباهج الجسد ومفاتنه جسد المرأة بكل ما يحتويه من أعضاء تحرك غرائز الرجل الذكورية ,هو ليس بالضرورة شخص معين إنها إشكالية,هي تهديه تعطيه سلالا يعني بسخاء
“أصنعُ لكَ مَن قلبي قصَراً”
ثم تصنع له من قلبها قصرا ,شيء جميل أن تحول المرأة قلبها قصرا لرجل
“غِيرتُكَ قِلاعٌ وجبروت”
غيرتك قلاع وجبروت ,قلاع اخترت أنا بعد البحث في ذاكرة المصطلح قلاع السفينة أو شراعها,وجبروت يعني تكبر ,هو يغار عليها غيرة شديدة ولكن متجبرة
“إنْ شاءَ الحبُّ أنْ يغفرَ لكَ”
هل سيغفر له الحب هناك مشاعر مشتعلة هل ستنطفئ وتخمد?! إنه جوهر القصيدة
“أو يُشعِل أعوادَ الكبريت “
أم هل ستشتعل النار سنرى
“تلكَ كانتْ ليلتُنا…”
هي ليلة بين رجل وامرأة جسدين ,إذن طرحنا المشكل ويجب أن نبحثه إنها إشكالية الجسد
“مِن هجرِكَ
سأضُعكَ في تابوتٍ انتحاريّ”
من هجرك هو هجرها إنها معاناة هجر ,وصورة صادمة هي ستضعه معها في تابوت موتها بعد معاناة هجره
“إليكَ جِيدي كي تكتبَ عليهِ السلامَ والرحمةَ”
إليك جيدي الجيد هو عنق المرأة ومذا يفعل الرجل بعنق المرأة إذا سلمته له?,هي تتركه له ليكتب عليه السلام والرحمة إنه تأرجح بين العفو والعقاب
“أو تنحرَ فتنالَ الكوثرَ”
أو تنحر ,النحر هو الذبح والكوثر نهر في الجنة,إذن هو إما سيموت ذبحا أو ينال نهرا في الجنة
“ما أنا مِن بناتِ النخيلِ”
ثم تقول له أنها ليست من إنات النخيل لأنها ستحيلنا على ثماره الحلوة إنها إشارة إلى حلاوة التقاء جسدين لرجل وامرأة,هي حكمت عليه بالموت حين قالت أنها ليست من إناث النخيل إذن سيموت نحرا ولن يذوق ثمارا حلوة
“ولا جِيدي مِن جُمّارِهِ”
ولا جيدي من جماره الجمار هو قلب النخلة ولبها ,عنقها الذي أعطته له ليتمتع بحلاوته ليس من ثمار النخل الحلوة,ولا قلب النخلة الذي يعطيها الحياة
“رطبٌ… رطبٌ “
رطب رطب تكرار للثمر وإحالة على تعميق إشكالية المصطلح يجب على القارئ أن يبحث ويتعمق المهم إنه ثمر حلو
“مَخاضُ عِشقِ الشعراءِ الكذب”ُ
وتقول أن ما يتمخض عنه كلام الشعراء ربما يكون كلاما أوكذبا
“اكتبْ عَن الغرامِ المُفضَّلِ للتسوقِ”
تقول هي فقط تكتب عن الغرام كلاما يصلح بضاعة للتسوق فقط ,يعني لا قيمة له في جوارحها وأعماقها إنها علاقة ميتة عقيمة
“قصائدَ مسموعةً”
هي فقط تكتب قصائد مسموعة إذا قرأتها يسمعها الناس
“وأبياتاً مُهدَّمةً”
وأبياتا مهدمة إنه انهيار كامل
“لكنَّكَ لنْ تنالَ مِن ثغرِ الرخامِ
ثَناء…”
ثم تشبه جسدها بالرخام يعني البرودة الكاملة ويصبح للرخام ثغر بارد أو هي تعطيه جسدا ميتا أو حجرا ,وهو لن ينال كلمة حلوة فبالأحرى متعة جسدية
هدى عز الدين
18/5/2022
بقلم بنصغير عبد اللطيف إشكالية الجسد في نصوص هدى عز الدين