= أسألها الإياب
مذ غابت والجرح نافذ لم يلتئم وشريانه دون فطام
إلى متي سأظل أداوي الأفئدة وعلي فؤادي علامة إستفهام
وأنا لا أمن علي صديق ولا أشتكي جحد الأنام
مذ غابت يكاد يذهب نور عيني وأعيش في دربي الظلام
ما همني جرح يأتي من سواها ولو جمع الوجود علي الخصام
البؤس طال والروح تأبي غيرها والعين لا تنام
وسأظل علي العهد ألملم ما تبقي من حطام
و سأصبر وأطبع النفس علي الآلام
ولأني أوفي محب في هواها أسألها الإياب لترعي الزمام
في رحابها ذكريات لم تزل خضراء لا تمحي ولا تتغير
أيام كنا نرتوي من همساتنا ومما تفيض الأبحر
نجاني من عذابات الهوي ربي العليم القادر
هي منية الروح ولولا وفاءها ما اهتديت ولظل القلب حائر
سيظل قلمي بإخلاص ينزف أغاريدها والنبض ذاكر
كم كتمت بوحي علي المآذن حرصا مني علي المشاعر
تغاريدي لها لم ينسي صداها كل أذن راعي
ويشدو بها الوجود ويطرب لسماعها كل سمع واعي
خيالها يطوف بي ويهزني فاحتضنه وأضمه بذراعي
نعم لن أمل وسأظل أسألها الإياب لأنجو من جحيم ضياعي
ويخضر الربا ويصير جنات كأحلام الصبا ومراعي
فأنا مازلت مشتاق أداري لهفتي إن دق بابي أو دعاني داعي
ها أنا إبن النيل والفتي الأسمر حروفي لها ك الندي تقطر
وتلك البسمة الوضاءة التي ترسم علي جبينها هيبة لا تنكر
ستبقي مآثري ومفاخري عندها أنشودة يزهو بها زمانها ويفخر
مذ عرفتها ولغتي مشيدة البناء تنمو وتزهر في رباها وتثمر
وحروفي لها ناصعة البيان وكأنها شهد ولؤلؤ يتحدر
أكان حبها صدفة في حياتي وترسخت جذوره بداخلي
أم هو عشق الروح لمن أسميتها منية الروح ؟
كل ما أعرفه أن طيفها يراودنى في جميع اوقاتى
حقا لم أكن أنتوي من لقاءاتنا حبا ولكني وقعت فيه سهوا
وحين أردت أن أعدل الميزان ملئت الكفتين عشقا
خبروني كيف لإبن النيل ألا يعشق من وجد في عينيها وطنه
منية الروح ملهمتي وفي إبتسامتها سر وجودي
ومن غياهب روحها مازلت أستمد قاموس حروفي
وستبقي صورتها بخيالاتي في صحوي و شرودي
بعودتها يكتمل عمري وينبض قلبي و تهفو إليها روحي
فلا تتعجبوا إن كان الشوق قد تخطي واقعي و حدودي
وجوارحي الآن علي حبه شهودي
قولوا لطيري الشادي كل محب في هوي المحبوب أواب
من أجل هذا أسألها الإياب
أسامه سالم شكل
جمهورية مصر العربية