خاطرة // بقلم الشاعر: غازي جمعة

_ خاطرة _

ارتعشت يداي ، واصطكت أسناني ، وإنا أشعر برجفة اعترتني من رأسي إلى أخمص قدمي ، وشعرت أن قلبي سيخرج من بين ضلوعي ، ازدادت ضرباته ، وبدأ العرق يتصبب من كل جوارحي ، ووسط هذا كله ، كان صوت أم كلثوم يرنّ في أذنيّ ” أنساك ده كلام ، أهو ده اللي مش ممكن أبداً …….. ” وتذكرت الأيام الخوالي وأنا في الثامنة عشر من عمري حين كنت أسهر الليالي مع أم كلثوم ، هل يعقل أن أراها بعد مرور كل هذا الزمن ، لم تتغير كثيراً ، فالوجه وجه ملائكي ، وإن ظهرت عليه بعض تجاعيد الزمن ، والقد مياس لم تؤثر به السنين كثيراً ، والعيون العسلية ما زالت آسرة لكل من ينظر إليهما ، يا إلهي أما زال الحب موجوداً ؟ وكنت أظنه قد انتهى ، انتبهت من حالة الذهول هذه ، ولاحظت أنها ترمقني بنظراتها الثاقبة التي طالما تعودت عليها ، مددت يدي إليها قائلاً كيف حالك ؟ قالت : بخير، و بسرعة تابعت : هل عندك أولاد ؟ قلت نعم ، وأنتٍ ؟ نعم عندي فلان وفلان و ……… أدركت أنها تقطع عليّ كل الطرق ، ضحكت وقلت ” الله يخليلك إياهم ” فابتسمت قائلة : كبرنا يا أستاذ ، فقلت: نعم ، مددت لها يدي مصافحاً وتابعت طريقي ، ولم يخطر ببالي حينها إلاّ أن أبحث عن أغنية أم كلثوم ” فكروني ” .

اكتب تعليقًا