الصداقة الالكترونية”//بقلم الشاعر : د. عبدالحكيم عبدالجبار

” الصداقة الالكترونية”
عالمان ومفكران في الاقتصاد والفلسفة وعلم الاجتماع تطرقا لمفهوم “رأس المال” وهما: “ماركس” و “بورديو”.

  • أشار ماركس لهذا المصطلح أو المفهوم من منظور اقتصادي وربطه في قوى وعلاقات الانتاج والعمال وأصحاب العمل ولست هنا بصدد الخوض في هذا الجانب.
  • في حين يقسم بورديو هذاالمصطلح أو المفهوم “رأس المال” إلى ثلاثة أنواع وسوف اشير إليها باختصار شديد من أجل الوصول إلى ما اود الوصول إليه وهما:-
    ١- رأس مال رمزي: ويتمثل فيما يكتسبه الشخص من مكانة اجتماعية مرموقة في المجتمع وما يتمتع به من حسب ونسب مشرف وهيبة وسمعة طيبة واخلاق حسنة. وكما يقال سمعتك هي رأس مالك.
    ٢- رأس مال ثقافي: ويتمثل فيما يمتلكه الشخص من الثقافة والتي تتضمن المؤلفات التي قام بها الشخص من كتب وأبحاث ودراسات وألقاب علمية…. وغيره.
    ٣- رأس مال اجتماعي: ويتمثل في شبكة واسعة من العلاقات الاجتماعية أو علاقات القرابة والزمالة والصداقات التي كونها ويكونها الشخص خلال فترة حياته سوى من خلال الواقع المعاش او من خلال الواقع الافتراضي…. وهذا النوع من “رأس المال” هو ما يهمنا ويدفعنا إلى الدخول والولوج إلى موضوع الصداقة الالكترونية.
    يعتبر البعض الصداقة الالكترونية صداقة زائفة ووهمية وكلام زائف وكذب متبادل، وهناك من يراها خليط من الثقافات الممزوج بأريج وريحة الورد، أي إنها ثقافة من نوع آخر… إنها إحساس روحي طاهر للعقول الراقية الناضجة،فقد تكون عميقة لدرجة الخوف من الفقد المفاجئ…تلك الحروف الواردة التي تاتينا من خلف الشاشة قد تكون أصدق من عيون تكذب وهي تنظر اليك، ولكن ليس كل البشر طبعاً فمنهم من يتظاهر بالطيبة والأخلاق وهو عكسها،…لكن تبقى القلوب النقية دوماً ظاهرة بنية الصفاء وتعكس لنا دورها أما في ردود او قي روعة أسلوبها في الكلام..
    أصبحت الصداقة الإلكترونية قي الوقت الحالي حقيقة وليست وهم، أنت تصادق شخص يحب ويكره ويفرح ويحزن مثلك تماماً، حتى أني أخجل أو استحي احصرها بصفة “الكترونية” لأنها تكون صداقة فكر وقلب. وقد ظهر هذه النوع من الصداقات وازداد إنتشارها في العقود الأخيرة مع بزوغ وسطوع نجم العولمة وما رافقها من تقدم وتطور في انتشار قي وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة إن لم يكن سابقاً لظاهرة العولمة بعقود. ولهذا استغرب من الشخص الذي يستهين فيها ويفكر إنها تنتهي عند اغلاق الهاتف بالعكس يظل صديقك الحقيقي تحمله معك بكل مكان حتى بعد إغلاق الهاتف. ف‏العلاقات الالكترونية علاقات بعيدة عن الشكل والمظهر والأحاسيس والمشاعر الإنسانية المتعارف عليها في كل العلاقات… إنها علاقة تبنى على الفكر الواعي وثقافة المقابل وأخلاقه من خلال ما يتناوله الشخص من مواضيع هادفة وجمل مهذبة وكلمات ذات معنى تدخل إلى قلوبنا وتجعلنا نَحَنَ شوقاً لرؤية المزيد… كما نستفيد من تلك العلاقات تبادل الأراء والأفكار والمعلومات وكذا تبادل ونشر الأبحاث والدراسات.

هناك أشخاص تعجبنا كلماتهم وحواراتهم نلتقيهم في هذا العالم الالكتروني دون ان نراهم ولكن نشعر بما يحملوه من وعي وحس مرهف وثقافة وخلق تجعلك تستمر في متابعتهم لا يهم المسافة في هذه العلاقه لأننا نحب فكراً وثقافة وروحاً ولم نحب الجسد لأننا لم نره،لذلك هي من اروع العلاقات واجملها. ونحن في تلك العلاقات لا نرى بعضنا البعض قد نكون أبناء امة عربية اسلامية أو غير عربية جمعنا هذا العالم الافتراضي تحت شاشة اكترونية فاصبحنا عائلة اكترونية قد تكون راقية تحت عنوان الاحترام، الاخوة، الصداقة، والحب. فأنا لا يهمني اسمك ولاعمرك ولا موطنك ولاعنوانك ولا مكانتك الاجتماعية أو الاقتصادية الذي يهمني هو حرفك وما يطرحه من فكر وثقافة واناقة، وكذا يهمنا اسلوبك وتواضعك واحترامك واخلاقك.

ولا أخفيكم القول أصدقائي الكرام أن هذا النوع من العلاقات يعد بمثابة سلاح ذو حدين…فقد تكون إيجابية وقد تكون سلبية أنت من يطوع هذه العلاقة ويجعلها إيجابية أو سلبية.

عموماً اتشرف بوجودي معكم أصدقائي الأحباء والأهواء لنرتقي معاً لنكون اكثر حكمة…. فشكراً لعيون راقبت نشري دون ان تراني ولقلوب راقت لها كلماتي لكم خالص تقديري واحترامي جميعاً…فهؤلاء الأصدقاء هم من يمثلون رأس مالنا الاجتماعي.

د.عبدالحكيم عبدالجبار العبسي

اكتب تعليقًا