“التنازل”
التنازل هو التخلي عن شيء ما أو بعض الأشياء للوصول إلى طريقة للتفاهم مع الشريك… ليس هناك شخصيات متماثلة تماماً، وبالتالي فالتنازل لا بد منه كي تمضي العلاقات على خير ويعيش الحب، ولهذا يحتاج أحد الشريكين إلى التنازل فقط إن كان التنازل متبادلاً.
كلمة التنازل كلمة ثقيلة في لفظها ومعناها، مجرد أن تخطر في البال يشعر الشخص بالضيق الشديد والعصبية المطلقة أحياناً، ورغم هذا يبقى للتنازل جانب مضيء إذ أنه بحق فن لا يعرفه ولا يتقنه كثيرون في العلاقات الزوجية، إذ يعد التنازل بمثابة سمة ورقي وليس ضعفاً أو خنوعاً، متى ما أدرك كل طرف أن التنازل بين الزوجين، هو الطريق الأكيد لكسب عقل الزوجين قبل قلبهما، وهو أداة لكسب الحب والمودة والرحمة والاستمرار بهما.
لا يوجد إنسان لم يتعرض يوماً ما للإحساس “بالخذلان”، ليس فقط في العلاقات الغرامية رغم أنها الأكثر تعرضاً لهذه الأزمة، لكن أيضاً في الصداقة والعلاقات الاجتماعية.
والسؤال هنا: لماذا يتغير الأشخاص فجأة؟ ولماذا بعد اعتقادك أنك أصبحت جزءاً أساسي بحياة أحدهم يتخلي عن وجودك تماماً؟ أقصد ما السبب في ذلك؟
والسبب برأيي ببساطة يكمن داخلك أنت فيك أنت، ذلك العطاء المبالغ فيه، التنازل عن الحق والإهتمام الزائد وتمرير الأخطاء والتغاضي عنها بدافع الحب، زيادة التقدير لشخص يعرف أنه ليس جدير بكل هذا التقدير، وأنت حين تضع أحد فوق قدره، فاعلم تماماً أنه سيضعك تحت قدرك، كل ذلك يجعلك حق ثابت مكتسب بلا قيمة، مضمون، لا تستحق بذل مجهود، عنصر سهل المنال، لأننا كبشر قد نقدر المعروف والحب لكن لا نملك القدرة على تقدير الإحسان، لا نرى فضله، بل نراه ضعف، والنتيجة يتغير البعض بعد أن يتأكدوا من حبك الشديد وتعلقك بهم.لذلك أرجوك لا تنقل شعور حاجتك إلى الطرف الآخر مهما بلغ حبك له وتقديرك له، لابد أن يعرف دائماً أي شخص بحياتك مهما بلغ مدى قربه واعتمادك على وجوده أنك تملك القدرة أن تكون بخير وحدك، دون وجود إنسان إلى جوارك، لا يجب بث الكثير من الشعور باللوعة والإفتقاد والألم العاطفي كمن يموت في البعاد، وذلك ليس ادعاء، أو نوع من الكذب، بل هو حقيقة كاملة، أنت لن تموت إلا عند انقطاع الأكسجين وهذا الشخص الذي رحل ليس أكسجين، وعلى عقلك أن يعي هذه الحقيقة دائماً، يجب على أي إنسان بذل بعض المجهود كي يبقى بحياتك.
د.عبدالحكيم عبدالجبار العبسي