دمعة لقاء
أيها الدمع أمهلني أرى محاسنها
فلم يعد بعد اليوم صد ولا غياب
قضيت العمر في انتظار وصالها
و الروح معلقة بين نوافذ و ابواب
يا عين كفاك دمعا قد نلت المنى
لم يعد يغط سمانا غيم ولا سحاب
بزغت شمس اللقاء و الهجر ولى
اليوم عدنا كما كنا خلان و أحباب
يا قلب هنيئا قد عاد لك من تهوى
لم يعد بيننا خصام و لا سباب
كأن الدمع لم يسل يوما ولا ذقنا
مرارة فراق لها عقارب و أنياب
لا الأحلام راقها يوما ظلم تفرقنا
ولا الليالي احتظنت للشوق ركاب
حتى الزهور غيرت اليوم حلتها
و الياسمين في كفينا له رضاب
تفتحت شفاه الفل و فاح عطره
و ابتهج ربيعنا و اكتمل النصاب
حتى الحروف تبدو كأنها ضاحكة
نسيت دمعتها وغاب عنها العتاب
أيام عصيبة ذقنا قساوة ظلمها
ضاقت الأرض فيها و الرحاب
لم نكن لنلتقي لولا صدقي و وفائها
حين تعذر بيننا الرجاء و الخطاب
فما من ظلمة إلا و يتبعها فجر
و لا غيم يدوم في السماء ولا ضباب
هي أيام تداولها الأقدار بيننا
يكفهر الجو يوما و يوما يستطاب
ادريس العمراني