رمضان شهرُ النصر والظَفَر”: بقلم ِ: حسين نصر الدين .

خاطرة ُ الصباح : 25/04/2022 : 24 رمضان .(مُتأخرة بسبب الحظر لثلاثة ِ أيام ٍ) .
قبسات ٌ من نورٍ(نسَائِم ُ رمضان العطرةُ):” رمضان شهرُ النصر والظَفَر”: بقلم ِ: حسين نصر الدين .
في ذكرى نصر10رمضان 6 أكتوبر: كلمة ٌ ختامية ٌعن نصر أكتوبر المجيد:من جعبةِ الذاكرة(مقال إضافي4):
عاصرتُ أيام حربِ أكتوبر وعايشتُها بنفسي ، كما أرويها من ذاكرتي ، أبطال حرب أكتوبر ونماذج لبطولاتهم : واليوم ُ أروي لكم من خلال ما علمته من معلومات ٍ من الأخ والصديق والزميل (زميل الصبا والشباب) أ/د. أحمد صبري راشد “استشاري الأنف والأذن والحنجرة” :
بطولات ثلاثة شُهَداء َضباط إخوة :
اللواء محمود راشد : قائد مدفعية ميدان فرقة هامة بالجيش الثالث في جبل عتاقة .
العميد جميل راشد : بقوات الدفاع الجوي الصاروخية ونال أعظم الأوسمة وكان في ثغرة الدفرسوار .
الرائد عادل راشد : بقوات الصاعقة خاض حربي ٦٧ و ٧٣ وكان في الجيش الثالث المُحاصر في شرق القناة .
أتعلمون من هو البطل الحقيقي هنا ؟: بخلافِ أنهم الثلاثة إخوة الأبطال البواسل ، هو الأب الذي ربى هؤلاء الأبطال على الشجاعة والبسالة وحب الوطن والزود عن حياضِه . وزرع وبثَ في روحهم الوطنية والبسالة ، والبطل الحقيقي أيضا ً هو الأم الثكلى التي تستقبل ثلاتة ًمن أولادها شُهداء الشهيد تِلو الآخر في فترات ٍ مُتقاربة ٍ في حربي الاستنزاف وأكتوبر المجيدتيْن .
هي الأم الثكلى الصابرة التي صبرتْ على فلذات كبدها الثلاثة ، ولمْ تدمع ْ عيناها بل ْ كانت ترى بأم عينيْها مصيرهم الواحد تلو الآخر في جنات الفردوس التي تنتظرُ شهيدَ الأرض ِ والوطنِ والحقِ والواجبِ والحرية والكرامة . وكأن قلبها يرقص فرحاً وهو يعتصر ُ من الألم ِ في آن ٍ واحد ٍ ..
بعد أن أصبح الموت حالة شبه يوميّة في الشارع العربيّ في العقديْن الأخيريْن، تحول ألمُ الفقدان إلى صورة الواقع عند آلاف العائلات العربية . ألمٌ من الصّعب أن يتبدّدَ أو يزولَ مع مرورالوقت ، وأسبابه تُلحُ على أصحابه في كل مرحلة . فكيف إذا ارتبط الفقدان بالأمهات اللواتي فقدن أبناءهن في الحروب ؟
للأم الثكلى والمفجوعة صورة تتجسّدُ في أذهاننا أمّاً أضناها الحزن أو أمّاً تنتظر على عتباتِ الدارعودةَ الابن المفقود أو الغائب حيث ينفطرُ قلبُها ألماً ولوعةً . وهي صورةٌ تُصورُالأمّ العربيّة مُضحّيةً بأبنائها في سبيل الوطنِ واستعادة ِ أرضِه السليبة ، ولكلِ أم ٍ حزنها الخاص بها وكربها التي تُحسُ هي به ، حين تعود الذكريات لنهش روحها، تستعيدها وتستذكرها كلّما مسّتْ ذاك الجرح العميق الذي يصعبُ أنْ يلتئمَ .
جِراحٌ لا تلتئم : لا شيئ في الوجودِ يُعوضُ الأم الثكلى عن فلذاتِ أكبادِها . فعندما تفقدُ الأم ُابناً لها فهي تفقدُ قطعةً من لحمها ودمها، فما بالك بثلاثة ٍ، هو فقدان تشعرُ به الأمُ المسكينة بأنّه ينهش جسدهَا وروحها . لا شيئ يُعوضُه أو يخففُ منه ، إنّه ألمٌ يشبه ناراً تلتهمُ الأحشاءَ . فتصيرُ الأم ُ حياتُها شبه الموتِ ، مهما عوَّضَها أبناؤها الآخرون ، وتظلُ تحكي على كلماتِ أبنائِها لها وضحكاتِهم التي تظلُ تَرِّنُ في آذانِهَا ، وتظلُ تحكي معهم وتناديهم وتحاورهم وكأنهم الثلاثة أمام عيْنيْها . وكأنهم لا زالوا يعيشون بيْنَها أو يزورونها .
تُذكِرُنِي هذه الأم العظيم بالخنساءِ (تَماضُر بنت عُمَرُو بن الْحَارِث السَّلَمِيَّة) من نجد ٍ، صحابية وشاعرة، أدركت الجاهلية والإسلام وأسلمت مع وفدِها أمام النبي صلى الله عليْه وسلَّمَ، واشتهرت برثائها لأخويْها صخر ومعاوية اللذيْن قُتِلا في الجاهلية ، ثم فقدِها لأبنائِها الأربعة . هذه الأم التي أعطتْ لوطنها ، وسجلتْ موقفاً مُشرفا ً في حياتِها ، وأيُ موقفٍ وأيُ عطاءٍ .!
هذه الأم كالخنساءِ ضربتْ المثل والقدوة في الصبر والرضا بقضاء الله وقدره ، وكأني بها تقول ُ (ولأحاكي ما قالتْه الخنساءُ) وهي تُرْثِي أبناءها الثلاثة :
مَا بَالُ عيْني منها دمعها سربُ ..
أراعها حَزَنٌ أمْ عَادَها طرب ُ ..
أم ذكرُ(جميلٍ) بعيد النوم هَيَّجَها ..
فالدمع ُ منها عليه الدهْرُ ينسكب ُ ..
يا لهف نفسي على (محمودٍ) إذا غاب َ ..
وعلى (عادل ٍ) أُنادِي ثم أَضْطَرِبُ ..
قد كانوا حصناً شديد الركن ممتنعاً
كالأسُدِ في شجاعتِهم إذا هبُوا ..
أغرٌ أزهرٌ مثل البدرِ صورتُه ..
كريم ٌ قوي ٌ صافٍ أصيل ٌ ذهب ٌ ..
يا فارس الجيش ِ إذْ شدتْ فصائِلُها ..
وأشجعُ الجُنْد ِ لا خوفٌ ولا رهب ُ ..
فهذه الأم سجلتْ أعظم َ النساءِ صبراً على رحيل فلذات أكبادهن في ساحات الجهاد والكفاح من أجلِ الوطن ِ .
فهذه الأم فقدتْ ثلاثة ًمن أبنائِها(محمود ، وجميل ، وعادل) شهداءَ أبرار من خمسة ٍ أبناءٍ لها أربعة شبالب وإبنة واحدة ، وكأني أشعرُ بلوعتها حينما تفقد ثلاثتهم واحداً واحداً ولمْ يعدْ معها من إبنائشها إلا د . أحمد بارك الله فيه وفي أخته الكريمة ، و:اني بها كالخنساء التي فقدتْ أربعةً من أبنائِها في معركة القادسية :(عمرة، وعمرو، ومعاوية ويزيد) وكلتاها كانتا مثالاً للأم الصابرة الثابتة قوية الإيمان .
رَحم َ الله هذه الأم الثكلى المكلومة المُؤمنة الحكيمة الصابرة ، ويظلُ مثالُها وتضحيتها وصبرها ذكرى طيبة ً وأثراًعالقاً في أذهاننا وأذهان ِ أبنائِها ما حيينا ..

اكتب تعليقًا