بيني وبيني// بقلم الشاعر : رافع الفرطوسي

بيني وبيني
لا شيء بيني وبيني..
سوى بحر أشيائي
و جسر من تراب

وفي الافاق أوتارٌ هزيلةُ
وصدىً لتراتيلَ الغياب

حتى الرحيل مهدد بالرحيل
حتى الهروب محاصر بالمستحيل
أسيرُ والظنونُ تملأ جُعبتي
ورسائلُ الامس تعلو هامتي
ظمأُ يدفعني فيلقفني السراب!
لا شيء بيني وبيني
غيرَ أميال الخراب .

أسيرُ والصوت ما زال يتبعني
أطيحُ والظل للأضواء يرفعني
يلملمني السؤال , يبعثرني الجواب
سيرتدي البردُ روحي كطفلٍ صبح عيد
وينتهي حلمي على ارجوحة الجليد
ويبتدئ عهد الضياع بالدخان و السحاب
كأنها النجوم حين تسقط الاصوات
وتطفو على سطحٍ يجوبه الاموات
أتوه تحت ظلها , أضيع في الضباب
هناك لا حياة
إذ يأسر الفناءُ كل احلامَ الصبا
ويُنشر الوهم على حبلِ المحال
هنا, لا شيء حولي سوى السؤال
من أين لك هذا؟ يا هذا
من اين لي ماذا ؟ وانا بعض الفُتات
أجميلُ هو حزني و ضياع الامنيات؟
أبديعُ هو همي ولامعُ فيً العذاب؟
لا شيء بيني وبيني
سوى جدارا زينوه بألف باب !

ألتمُ من عدمِ معانقا صدر الجدار
ليلُ ذرى ابناءه حشدُ من السواد
لينشروا الظلام والجمود والقلق
والنجمُ يهذي معلناً هزيمة الالق
ينمو الجدار صارخاً: من يكسر العناد؟
هل تنفذ الاوراق في خاصرةِ الرصاص؟
أرجوه عل في رجائي الخلاص
أو يفتح الصبر لي نوافذ النهار
هناك لا انتصار !

لا شيء لا شيء سوى ذاتي العنيدة
وقلبي الذي اعتاد على عطف وريده
ذاكرتي قد رحلت وظلها هنا
رسائلي كتبتها, قرأتها أنا
من أين يأتي دفتري بصفحة جديدة ؟

رافع الفرطوسي
البصرة 2022

اكتب تعليقًا