القدس العاصمة الأبدية لفلسطين
أيتها الزاهرة بين المدن
زهيرة صباغ
ألا قولي لي
أيتها البهية
من أين أتيت
بذاك الجلال
وبكل هذا الألق
أيتها الزاهرة بين المدن
يا ابنة كنعان
يا ابنة العليّ أنت
يا من وُلدتِ
من عناق الآلهة
ومن قُبلة العشق المقدس
مسربلةً
برفيرا من وهجٍ
يا مدينة من تراب وماء
نفث الله فيك
من روحه القدوس
فصارت القدس
أورسالم
يبوس
أريانا
ايلياء
تعددت الأسماء
والقدس واحدة
مدينة الله أنت
قِبلة للعالمين
وأنا
كلما زرت القدس
حاملةً عشقي وشوقي
ووشاح دموعي
أطوف حول سورك السامق
أحصي حجارته
حجرًا ججرا … وتاريخا
أدخل من بواباته السبع
أتوضاء بالنور
في الأقصى
أصلي ركعتين
وفي القيامة
أمسح مفرقي
بالزيت المعطر بالمرّ
وأضيء شمعتين
تتنامى الى مسمعي
ابتهالات الوالهين وجدا
ترتفع من الزوايا
والتكايا
ومن مغر النساك
من الأبراج
ومن المآذن
كذا أنت يا قدس
وتأخذني طريقي
الى الزقاقات
أهيم في السباطات
بين البيوتات العتيقة
أقرع كل باب
أُسائل الشبابيك والكوى
عن الغياب
وعن الغزاة
الذين جاؤوك
من مناحي الريح
وما زالت نصالهم
تقطر من دمنا
وما زالت الطرقات
تحفظ
وقع حوافر خيلهم
شلعوا الرضيع
من ثدي أمه
أسمع ثُغاءه
والسكين لا تهدأ
أسمع عويل الثكالى
وصراخ العذارى المستباحات
من الهمجية الغازية
رجالك مصلوبون
على بوابات المدينة
ولحم أطفالك المشوي
لوليمة الغزاة
مازلت يا قدس
تحملين القهر
وظلم الطغاة
وأحزان المدينة
أنت الصابرة
الصامدة
تمسحين دمعة الشهداء
بوشاحك الناصع
شهيدا ً شهيدا
منذ شهيدك الأول
عيسى بنِ مريمَ
الى آخر شهيد
سقط
على سجادة الصلاة
في الحرم
كل الغزاة رحلوا
كما سيرحل الباقون
وتبقين أنت
لأنك أنت
مدينة الصنوبر والزيتون
والإشراقاتت الصاعدة
الى درب السماء
مدينة التجليات أنت
وصوت الله على الأرض
وأنت الجمرة والمَجمرة
وأنت العشق الوهاج
وحتى المنتهى
يا قدس الأقداس
يا قدس
الناصرة
2 تشرين أول
عشية انتفاضة القدس
زهيرة صباغ