خاطرة ُ الصباح : 24/04/2022 : 23 رمضان . (مُتأخرة بسبب الحظر لثلاثة ِ أيام ٍ) .
قبسات ٌ من نورٍ(نسَائِم ُ رمضان العطرةُ):” رمضان شهرُ النصر والظَفَر”: بقلم ِ: حسين نصر الدين .
في ذكرى نصر10رمضان 6 أكتوبر: كلمة ٌ ختامية ٌعن نصر أكتوبر المجيد:من جعبةِ الذاكرة(مقال إضافي3):
عاصرتُ أيام حربِ أكتوبر وعايشتُها بنفسي ، كما أرويها من ذاكرتي ، أبطال حرب أكتوبر ونماذج لبطولاتهم : واليوم ُ أروي لكم من خلال ذاكرتِي عن :
قصة ُأسرالكولونيل عسَّاف ياجوري أشهرأسيرإسرائيلي في حرب الاستنزاف مع َالعدوالإسرائيلي وفرحة أبي الكبيرة في عيونه لهذا النصر المؤزرِ والتي كانت ْ مثار تساؤلي :(3 من 3) :
وعناصر هذا المقال ثلاثة :
قصة أسر الأسير عسَّاف ياجوري باختصار :
من هو الضابط الذي قام بأسرِه .؟ :
ما سبب فرحة أبي رحمه الله والتي أثارتْ تساؤلي .؟ :
سأُدمجُ العنصريْن الأولييْن معاً : كما حكاها العميد يسري عمارة وهو أحد أبطال أكتوبر، والمُلقب بصائدِ الأسرى في حربي الاستنزاف وأكتوبر، والذي كان نقيباً أيامها:(حدث ذلك في معارك الاستنزاف التي لا أرى أنها حصلت على حقها من الإشادة، فالقوات المسلحة بذلت جهودا ًكبيرة ً فيها). وأضاف خلال لقاء ٍ له على التلفاز:عبرت الدورية بقيادة قائد سرية استطلاع اللواء 117، وسرنا 1.3 كم شرق القناة حتى طريق الشط ، وحفرنا حُفَراً ونزلنا بها، وعندما كان الهدف قادماً من الشمال إلى الجنوب وهو عبارة عن سيارة جيب،تحركوا بالفعل، وتابع:(جرى تدمير السيارة والحصول على أولِ أسيرٍوكان ضابطاً اسمه دان أفيدان شمعون ، وتم َنقل الأسير رفقة ملازم أول و4 ضباط صف ، وحاول الطيران الإسرائيلي إفشال العملية ، لكنه لمْ ينجحْ).وأضاف(جرجرنا الراجل ونزلت به في مخبئي تحت الأرض ونيمته على سريري وكان مُصَابا ً في فخذه، وطلب الحصول على مياه ، واستجبتُ لطلبه، وتلقى علاجه في مصر،وبعد حرب أكتوبر سلمناه إلى إسرائيل في أول دفعة تبادل أسرى)هذه مُعاملة مصرللأسرى الأعداء .
وحول قصة أسر العقيد عساف ياجوري في حرب أكتوبر، قال:(كنا في الموجة الثانية حيث وصلنا إلى الضفة الغربية لقناة السويس، بعدما نجحتْ الموجة الأولى في عبورالقناة وقامتْ برفع الأعلام ، وكان منظراً رائعاً وبكى جميع القادة فرحاً، فقد عبرنا أكبر مانع مائي في التاريخ، وكان به نقاط كثيرة مليئة بالأسلحة والثقيلة منها والذخيرة وصواريخ ودبابات وخزان زيت نابالم يستخدم في إشعال القناة وبالفعل نفذت إسرائيل بروفة في عام 1972م بمنطقة الدفرسوار وأشعلت القناة) .
وتابَعَ (أنه في يوم 8 أكتوبر وصلت معلومات لقائد الفرقة أن العدوَ سيُرسِلُ قواتِه لكيْ تُجبرنا على العودة للغرب، واستطعنا تدمير ثلثي لواء مدرع في أقل من نصف ساعة بأكثر من 70 دبابة، مشيرًا إلى أن قائد الكتيبة وجه بالتحرك، وكان نقيباً وكنا عاملين مجزرة دبابات وبنعد خسائرهم، ولقيت عساف نايم وراء بقايا أسفلت، فنزلت جري عليه حوالي 20 متر، وقبضتُ عليه أنا ورفاقي ونزلت بيه في الرمل وأسرنا معه 4 خفراء صرخوا علينا حتى لا نقتلهم).
فرحة ُ أبي رحمه الله : يوم أنْ رأيْنا الكولونيل الإسرائيلي يتمُ تصويرُه في أكثر من برنامج ، إعلاميا ً وتليفزيونياً ومصر كلها تحتفل ُبهذا النصرٍ المُؤزرِ، حدثَ شيئ ٌ عجيب ٌجداً رأيْتُه بعيناي ، صحيح ٌ أننا كلنا كمصريين فرحنا فرحاً كبيراً بأسر هذا القائد الإسرائيلي ، ولكن كانت فرحة أبي (رجل الشرطة علي إبراهيم علي أبو راس) رحمه الله كانت أكبر بكثير، فرحَ وتهللَ بِشْرَا ً وأنا أسأله لماذا فرحته هكذا؟حتى أنه من فرحتِه اِغْرَوْرَقَت ْعيناهُ بالعبرات ِ، وحكى لي أبي رحمة الله عليه : أنه حينما كان جندياً في الجيش المصري ، حيْثُ جُنِّدَ في عام 1947، وحضر حرب فلسطين ، وكان ضمن سرية ٍ في نابلس والتي تقع شمال الضفة الغربية وعلى بعد حوالي 50 كيلومتراً من القُدس عاصمة فلسطين المُحتلة ، وهي العاصمة الأبدية لها رغم زعم الزاعمين بغير ذلك َ. وأنَّ سَرِيَّتَه كانت تتكونُ من بِضْعة ِأفرادٍ ضابط وصف ضابط وثلاثة جنود ، وكانت مهمتها تأمين وحماية بعض المنشآت الحيوية والعسكرية بنابلس ، وداهمتها كتيبة مُدرعة كبيرة العتاد والعدد ، وقاومتها وتصدت ْ لها ، ولمْ يستسْلموا لشجاعتهم ، ولكن إمكانية الطرفيْن العتادية كانت غير مُتكافئة ، فلمْ يتقدموا حيالَهم أكثر، وتم حصارهم وتطويقهم في حديقة برتقال ، وبادلوهم بالنيران رغمَ قلة ِالعتاد معهم ، لذا صبروا ، وطلبوا دعمهم لفك ِ هذا الحصار الذي يُشبه الأسرَ، وتم إصابة إثنيْن من الأفراد جنديان وبعد حوالي 20 ساعة من هذا الحصار الأليم ، والذي ظلوا في خنادقِهم آمنين ، كان خلالَها أبي كما روى لي يقفز ُمن فوق أسوار الحديقة مُتخفياً هذا الشاب الباسل أبي بزي ٍ عربي ٍ يرتديه فوق البدلة العسكرية ويتلثمُ بالكوفية الفلسطينية ليتصل َ بأقرب نقطة هاتف بالقيادة ليتابعَ معها سير الأحداث وليتم َ نقل الفرديْن المصابيْن زميليْه لأقرب مستوصف طبي، كان رجلاً شُجاعا ً واستطاع أن يستغفل عيون العدو، حتى أتاهم مدد ٌ من القيادة آنذاك وتم فك حصارهم ومُطاردة الكتيبة المُعادية ولاذت ْ بالانسحاب ، وحمل َ زميليْه واحداً تلو الآخر لأنه رحمه الله كان رياضيا ً وقوي البنيان مع سيارة الإسعاف التي لمْ تتأخر كثيراً ونقلا زميليْهما وتم إنقاذ أحدهما وكان الثاني قدْ فارقَ الحياة شهيداً على يداي أبي وكانت دموعه تتساقط على رفاتِه وهو يدعو له بالرحمة ِ والمغفرة ِ الحسنة ِ ، وما علاقة هذا يا أبي بعساف ياجوري هذا الأسير الإسرائيلي.؟ قال لي هذا هو الملازم أول الذي كان قائداً لهذه السرية المُدرعة .! لذا كانت فرحة أبي رحمه الله عامرةً وتذكره جيداً ، حيْثُ كان أيام 48 شاباً في العشرينَ من عمره آنذاك .